ويَنقطِعَ موادُّه ، لما قدرَضوا أن يَستَنِدوا إلى الجهل ، ويُضيّعوا العلمَ وأهلَه .
وسألتَ : هل يَسَعُ الناسَ المُقامُ على الجَهالةِ ، والتديّنُ بغير علم ، إذا كانوا داخلين في الدين ، مُقرّين بجميع أموره على جهة الاستحسان ، والنشوءِ عليه ، والتقليدِ للآباء والأسلافِ والكبراء ، والاتّكالِ على عقولهم في دقيق الأشياء وجليلِها ؟
شرح
ويتقبّض . والمراد عدم اشتهاره وانتشاره ، يقال : أرزَ فلان يأرز أرزاً وأروزاً : إذا تضامّ وتقبّض من بخله .
قوله : ( وتَنْقَطِعَ مَوادُّه ) أي أصوله ، وهي الآثار المأخوذة عن « 1 » أهل العلم عليهم السلام .
قوله : ( لِما قَدْ رَضُوا أنْ يَستَنِدوا ) أي لأجل ميلهم ( إلى الجهلِ ) ، فإنّ فيه تسهيلًا « 2 » لمشاقّ التكليف ، وهو الحاصل من استحسان ماتهوى أنفسهم ، ولانحرافهم عن أهل العلم وحسدهم إيّاهم على ما آتاهم اللَّه من فضله . وفي ذلك تضييع للعلم الحقيقي ولأهل العلم ، أي لمعرفة قَدْرهم ومنزلتهم والانقياد إليهم فيما فيه النجاة . وقد يكون في ذلك تضييع لنفوس أهل العلم من قتل ونحوه ، كما وقع للأئمّة عليهم السلام ولغيرهم من العلماء .
قوله : ( إذ كانوا داخِلينَ في الدينِ ، مُقِرِّينَ بجميعِ امورِه على جَهَةِ الاستحسانِ ) يعني أنّهم داخلون في دين الإسلام ، وليسوا من أقسام الكفّار ، ولكن أمورهم التي يدّعون أنّهم بها مسلمون وبها عاملون بشرائط الإسلام مأخوذة من جهة الاستحسان والنشوء عليه إلخ ، فلا إيمان ولا إسلام إلّابحسب الظاهر .
هامش
( 1 ) . في « ج » : « وهي الإثارة المأخوذة من » بدل « وهي الآثار المأخوذة عن » .
( 2 ) . في « ج » : + / « إليهم » .