وفتحَ بهم عن باطن ينابيع عِلْمه ، وجعلهم مسالكَ لمعرفته ، ومعالمَ لدينه ، وحُجّاباً بينه وبين خلقه ؛ والبابَ المؤدّي إلى معرفة حقّه ، وأطْلَعَهم على المكنون من غَيب سِرّه .
كلَّما مضى منهم إمامٌ ، نَصَبَ لخَلْقه من عقبه إماماً بيّناً ،
شرح
قوله : ( وفَتَحَ بهم عن باطنِ يَنابيعِ علمِه ) أي جعلهم مفاتيح العلم الذي كان مستوراً ؛ وقد يكون علم اللَّه له ظاهر وباطن ، واللَّه سبحانه فتح بهم عن الباطن ، فالظاهر أولى . أو أنّ الظاهر علمه اللَّه تعالى غيرهم من الأنبياء والأوصياء ، وكشف لهم عن الباطن غير ما استأثر به وفَتَحَه لهم .
وفي الكلام استعارةٌ .
قوله : ( وجَعَلَهم مَسالِكَ لمعرفتِه ) أي طرقاً موصلة إليها ، أو طرقاً كائنة لها .
قوله : ( وحُجّاباً بينَه وبينَ خَلْقِه ) .
يحتمل أن يكون « حجّاب » مشدّداً جمع حاجب ، كعمّال وعامل . والمعنى حينئذٍ : أنّهم هم الذين يوصلون إلى الخلق ما أمروا به ، كما أنّ الحاجب يوصل إلى مَن له حاجة من المحجوب حاجته ؛ أو أنّهم حجّابٌ للخلق عن أن ينسبوا إلى اللَّه سبحانه مالا يليق به ، ويصفوه بما لا يوصف به ، فهم حجّاب لمن احتجب بهم .
ويحتمل أن يكون مخفّفاً . والمعنى حينئذٍ : أنّ اللَّه سبحانه جعلهم حجاباً ، أي سِتْراً وحاجزاً بين خلقه وعذا به ؛ فهم حجّاب لمن احتجب بهم وتمسَّكَ بحبلهم عن دخول النار وحلول العذاب . وهو نظير قوله عليه السلام : « أعوذ بعفوك من عقابك ، وأعوذ بك منك » . « 1 »
قوله : ( نَصَبَ لخَلْقِه من عَقِبِه إماماً بَيِّناً ، وهادِياً نَيِّراً ، وإماماً قَيِّماً ) .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 469 ، باب صلاة فاطمة عليها السلام من صلاة الترغيب ، ح 7 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 185 ، ح 419 ؛ مصباح المتهجّد ، ص 830 ، صلاة ليلة النصف من شعبان ؛ وص 839 ، صلاة أُخرى في هذه اليلة ؛ إقبال الأعمال ، ص 695 ، فصل فيما نذكره من صلاة أربع ركعات أُخرى في ليلة النصف من شعبان ؛ وص 703 ، فصل فيما نذكره من رواية أُخرى بسجدات ودعوات . . . ؛ البلد الأمين ، ص 173 .