تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
وهادياً نيّراً ، وإماماً قيّماً ، يهدون بالحقّ وبه يعدلون . حُجَجُ اللَّه ودُعاتُه ورُعاتُه على خَلْقه ، يدين بهَدْيِهم العبادُ ، وتَستهلُّ بنورهم البلادُ .
شرح
« الإمام » لغةً الذي يقتدى به ويؤتمّ به من رئيس أو غيره ، والطريق . وقيّم الأمر : المصلح له ، فالإمام الأوّل مَن يقتدى به ويؤتمّ « 1 » ، والثاني القيّم ، أو الطريق إلى ما يوصل إلى المطلوب من الحقّ « 2 » . « وقيّماً » على الأوّل تفسير ، وذكر الإمام ليبنى عليه ويوصف به ؛ وعلى الثاني معناه أنّه طريقٌ قيّمٌ ، أي قائم مستقيم . ذكر تفسير القيّم بهذا في الغريب « 3 » . قوله : ( حُجَجُ اللَّهِ ودُعاتُه ) أي هم حجج اللَّه على الاستيناف ، وهو أبلغ من غيره الذين يحتجّ بهم على الخلق بأنّه أقامهم ونصبهم ليدلّوهم على ما فيه صلاحهم ونجاتهم ، فمن لم يتبعهم لزمته الحجّة بذلك . قوله : ( ورُعاتُه على خَلْقِه ) . « الرعاة » - بالضمّ - جمعُ راع ، كالرعاء بالكسر . والإتيان ب « على » لبيان استعلائهم على الخلق وشرفهم عليهم ، وأنّه يجب عليهم الانقياد إليهم كانقياد الغنم ونحوها إلى الراعي ، فمن خرج عن رعايتهم ، كان أكيل النار ، كما أنّ الخارج عن رعاية راعي الحيوانات يكون أكيل السبع أو هالكاً . قوله : ( يَدينُ بهُداهم « 4 » العبادُ ) أي يعبدون اللَّه ، أو يأتون بما تعبّدهم به ، أو يتورّعون ، أو يخدمونه ، أو ينقادون إليه ويطيعونه ، أو يذلّون أنفسهم في طاعته ، أو يعتادون فعل الخير بسبب هداهم . وهذه كلّها معاني « يدين » . قوله : ( وتَستَهِلُّ بنورِهم البلادُ ) .
هامش
( 1 ) . في « ج » : + / « به » . ( 2 ) . في « د » : « ما يوصل من المطلوب إلى الحقّ » . ( 3 ) . تفسير غريب القرآن ، ص 517 . ( 4 ) . في الكافي المطبوع وبعض نسخ الكافي : « بهَدْيِهِم » .
الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 89 | علي بن محمد بن الحسن بن زين الدين العاملي ( الشيخ علي الكبير )