تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
شرح
كأنّه أراد به « 1 » : يستضيء بنور وجودهم وهداهم أهل البلاد ، أو تضيء وتتلألأ به من ظلمات الجهل ؛ فيكون السالك فيها ذا نور يقدر أن يسلك به الطريق المستقيم ، ومَن ضَلَّ فإنّما يضلّ على نفسه « 2 » ،« وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها »« 3 » . وفي القاموس : هَلَّ المطرُ : اشْتَدَّ انصِبابُه ، كانْهَلَّ ، واسْتَهَلَّ الصبيُّ : رَفَعَ صوتَه بالبكاء ، وكذا كلّ متكلّمٍ رفع صوتَه . « 4 » وفي الصحاح : تَهَلَّلَ وجهُ الرجل من فَرَحِه ، واستهلّ . وتَهَلَّلَ السحاب ببرقه : تَلَأْلَأَ . « 5 » ويمكن أن يكون المراد به استهلال المطر ، بمعنى أنّ البلاد تمطر وتخضب بنورهم . وذكر النور بدلًا عن البرق الذي قد يكون صادقاً وقد يكون خُلَّباً ، بخلاف النور فإنّ نورهم عليهم السلام الذي يستمطر به لا يكون إلّاصادقاً ؛ أو يقال : استعار استهلال المطر للخير والبركة ونحوهما الحاصلة من نور وجودهم وهداهم . ويمكن أن يكون‌المراد استهلال‌وجوه أهل‌البلاد ، أي إشراقها وتلألؤها بنورهم ، وهو كناية عمّا يحصل بسببهم من الإيمان وحصول نوره في وجوههم ، وحذف أكثر من مضاف موجود في القرآن وغيره ، كقوله تعالى :« فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ »« 6 » .
هامش
( 1 ) . في « د » : - / « به » . ( 2 ) . اقتباس من الآية 108 من سورة يونس ( 10 ) والآية 15 من سورة الإسراء ( 17 ) :« فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها ». ( 3 ) . الأنعام ( 6 ) : 104 . ( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 70 ( هلل ) . ( 5 ) . الصحاح ، ج 5 ، ص 1851 ( هلل ) . ( 6 ) . طه ( 20 ) : 96 .