ينطقُ الإمامُ عن اللَّه في الكتاب بما أوجب اللَّه فيه على العباد ، من طاعته ، وطاعةِ الإمام
شرح
المرتبة لا يكون غير إمام معصوم بعد النبيّ صلى الله عليه وآله ، فالقرآن مصدّق له في هذه الدعوى .
ومن كلام أمير المؤمنين عليه السلام : « وَاللَّهِ ، لَوْ ثُنِيَتْ لِيَ وَسادَةٌ فَجَلَسْتُ عَلَيْهَا ، لَأَفْتَيْتُ أَهْلَ التَّوْراةِ بِتَوْراتِهِمْ حَتّى تَنْطِقَ التَّوْراةُ فَتَقُولَ : صَدَقَ عَلِيٌّ ، مَا كَذَبَ ، لَقَدْ أَفْتاكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيَّ ؛ وَأَفْتَيْتُ أَهْلَ الْإِنْجِيلِ بِإِنْجِيلِهِمْ حَتّى يَنْطِقَ الْإِنْجِيلُ فَيَقُولَ : صَدَقَ عَلِيٌّ ، مَا كَذَبَ ، لَقَدْ أَفْتاكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيَّ ؛ وَأَفْتَيْتُ أَهْلَ الْقُرْآنِ بِقُرآنِهِمْ حَتّى يَنْطِقَ الْقُرآنُ فَيَقُولَ : صَدَقَ عَلِيٌّ ، مَا كَذَبَ ، لَقَدْ أَفْتَاكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيَّ » . « 1 »
قوله : ( يَنطِقُ الإمامُ عن اللَّهِ ) ، أييكون الإمام عليه السلام ناطقاً نُطقاً أخذه عن اللَّه ، أي عن وحي وإلهام ونحوه من اللَّه لرسُوله صلى الله عليه وآله وقد علمه أمير المؤمنين عليه السلام .
وقد يكون بعضه له عليه السلام ، فنطقه عن اللَّه وكذا من بعده ، أو نطقاً كائناً عن أمر اللَّه ، أو معبّراً عن اللَّه ؛ حيث إنّه تعالى منزّه عن ذلك .
قوله : ( في الكتابِ ) أييتكلّم في الكتاب ( بما أوجَبَ اللَّهُ فيه على العبادِ من طاعةِ اللَّه وطاعةِ الإمامِ وولايته ) بمعنى أنّه يبيّن لهم ذلك ويوضّحه ، ولو أصغوا له وأنصفوا ، لقبلوا إمامته من الكتاب بعد بيانه لهم وظهور صدقه ، ولكنّ الذين لم يقبلوا عموا وصمّوا .
ولا يبعد أن يكون سقط من هنا شيء ، وأنّ العبارة هكذا : « ينطق الإمام عن اللَّه في الكتاب ، وينطق الكتاب بما أوجب اللَّه . . . » . ويترتّب عليه ما يناسبه من سياق العبارة .
هامش
( 1 ) . الأمالي للصدوق ، ص 341 ، المجلس 55 ، ح 1 ؛ التوحيد ، 304 ، باب حديث ذعلب ، ح 1 ؛ الاختصاص ، ص 235 ؛ الاحتجاج ، ج 1 ، ص 258 ؛ روضة الواعظين ، ج 1 ، ص 118 ، مجلس في ذكر فضائل أمير المؤمنين عليه السلام ؛ إرشاد القلوب ، ص 374 ، في مكالمته مع رأس اليهود ؛ تأويل الآيات ، ص 337 ؛ وفي بحار الأنوار ، ج 10 ، ص 118 ، باب ما تفضّل صلوات اللَّه عليه به على الناس ، ح 1 ، عن التوحيد والأمالي .