ومنائر رفع لهم أعلامَها ، لكي لا يَضِلّوا من بعده ، وكان بهم رؤوفاً رحيماً .
فلمّا انقضتْ مدّتُهُ ، واستكملتْ أيّامُه ، توفّاه اللَّه وقَبَضَه إليه ، وهو عند اللَّه مرضيٌّ عملُه ، وافرٌ حظُّه ، عظيمٌ خطرُهُ ، فمضى صلى الله عليه وآله وخلَّفَ في امّته كتابَ اللَّه ، ووصيَّه أميرَ المؤمنين وإمامَ المتّقين صلوات اللَّه عليه ، صاحبَيْن مؤتلفَيْن ،
شرح
وعلى الثاني : دَلَّهم على ما ذكر بطرق واضحة ، ودواع مؤسّسة محكمة .
قوله : ( ومَنائرَ رَفَعَ لهم أعلامَها ) .
هذا يؤيّد الأوّل ، مع عدم منافاته الثاني . « 1 »
ورفع أعلام المنائر - التي شُبّهوا عليهم السلام بها في الهداية الكاملة - إمّا باعتبار رفع ما بنيت عليه ، فإنّ « العلم » الجبل ونحوه ، وإذا كانت المنارة على مرتفع ، كانَتْ أكثر وأعظم هدايةً .
أو أنّ المراد بأعلامها نفسها ، وذكر الأعلام للإعلام بأنّها منصوبة للهداية .
أو أنّ المراد بالأعلام ما في رؤوسها ، وهو ما يبنى في رأس المنارة كالراية ، فإنّ العَلَم الراية أيضاً . والعَلَم العلّامة أيضاً ؛ فيحتمل إرادة رفع علامات المنائر التي بارتفاعها تزيد الهداية والوضوح . ونحو هذا المقام قول الخنْساء :وإنّ صَخْراً لتأتم الهُداةُ به * كأنّه عَلَم في رأسِه نارٌ « 2 »قوله : ( عَظيمٌ خَطَرُه ) بفتح الطاء المهملة ، أيقَدْره ومنزلته .
قوله : ( صاحِبَيْنِ مُؤتَلِفَيْنِ ) أيكلّ واحد منهما مصاحبٌ للآخر ومؤتلفٌ معه ؛
هامش
( 1 ) . في « ج » : « للثاني » .
( 2 ) . بلاغات النساء ، لابن طيفور ، ص 47 ؛ تفسير القمّي ، ج 2 ، ص 345 ؛ التبيان ، ج 9 ، ص 166 ؛ مجمع البيان ، ج 9 ، ص 54 ؛ تفسير القرطبي ، ج 16 ، ص 32 ؛ شرح نهج البلاغة ، لابن أبيالحديد ، ج 20 ، ص 160 .