شرح
والعبارة تحتمل وجهين :
أحدهُما - وهو الأظهر من التصديق - : أنّ كلّ واحد منهما يشهد لصاحبه بأنّه - أيالمشهود له - صدّق الشاهد ، فالكتاب يشهد بأنّ أمير المؤمنين عليه السلام صدّقه وآمن به وعمل بما فيه ، وأمير المؤمنين يشهد بأنّ الكتاب صدّقه واعْتَرَفَ بإمامته ، وأنّه يعلم بكلّ ما فيه ويعمل به . وحاصله : أنّ كلّ واحد شاهد بذلك باعتبار ما تضمّنه الكتاب وما علم من حال أمير المؤمنين عليه السلام .
ويحتمل هذا وجهاً آخر ، وهو أنّ كلّ واحد منهما يشهد بذلك لصاحبه حيث يطلب منه الشهادة .
الثاني : أن يكون المعنى أنّ كلّ واحد « 1 » يشهد « 2 » لصاحبه بشهادة هي تصديقه فيما ادّعاه ، أييشهد بأنّه صادق ، كما تقول : شهدتُ له بالتعديل : إذا ادّعى العدالة ، فقلت : أشهد أنّه عدل ، أو هو عدل ؛ فشهادة أمير المؤمنين عليه السلام بصدق الكتاب ظاهرة ، وشهادة الكتاب كآية« إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ »« 3 » ، و« الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ »« 4 » وغيرهما ممّا هو مذكور في هذا الكتاب في باب ما نصّ اللَّه عزّ وجلّ ورسوله على الأئمّة « 5 » ، وغيره ممّا نزل في شأنه عليه السلام دالّاً على إمامته .
أو بمعنى أنّ أمير المؤمنين عليه السلام إذا علم بكلّ ما في القرآن وأخبر عن كلّ ما سئل عنه - ولم يظهر في كلامه وإخباره خلل ولا اضطراب ، ولم ينكر عليه عاقل منصف ما بيّن له - كان القرآن مصدّقاً « 6 » له في إمامته ، فإنّ من كان في هذه
هامش
( 1 ) . في « ألف » : + / « منهما » .
( 2 ) . في « ألف ، ب » : + / « بذلك » .
( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 55 .
( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 3 .
( 5 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 286 .
( 6 ) . في « د » : « صدقاً » .