ص 4
ودعاهم إلى النجاة ، وحَثَّهم على الذكر ، ودَلَّهم على سبيل الهدى من بعده ، بمناهجَ ودَواعٍ أسَّسَ للعباد أساسَها ،
شرح
قال ابن الأثير :
النصيحة في اللغة الخلوص ، يقال : نصحته ونصحت له . ومعنى نصيحة اللَّه : صحّة الاعتقاد في وحدانيّته ، وإخلاص النيّة في عبادته ، والنصيحة لكتاب اللَّه هو التصديق به والعمل بما فيه ، ونصيحة رسوله صلى الله عليه وآله : التصديقُ بنبوّته ورسالته والانقياد لما امر به ونهى عنه ، ونصيحة عامّة المسلمين : إرشادُهم إلى مصالحهم ؛ انتهى . « 1 »
قوله : ( ودَعاهُم إلى النَّجاةِ ) ، أيإلى سبب النجاة . والتجوّز باعتبار أنّ المطلب الأسنى والغاية القصوى هي النجاة ، فالدعاء إليها .
قوله : ( وحَثَّهُمْ على الذِّكْرِ ) ، أيالقرآن . ويحتمل مطلق الذِّكر .
قوله : ( ودَلَّهُمْ على سَبيلِ الهُدى مِنْ بَعدِه بِمَناهِجَ ) .
« المناهج » جمع منهج ومنهاج ، وهما الطريق الواضح . والمعنى : دلّهم النبيّ صلى الله عليه وآله على طريق الهُدى بسلوك طرق واضحة إذا سَلَكوها لم يضلّوا ، وهي كتاب اللَّه وعترته عليهم السلام ؛ أو دَلَّهم على طريق الهدى الذي هو الكتاب والعترة بطرق واضحة إذا سَلَكوها اهتدوا إليهم ، وهدوهم إلى ما فيه سعادتهم ؛ ويترتّب على الوجهين .
قوله : ( ودَواعٍ أسَّسَ للعبادِ أساسَها ) .
فعلى الأوّل معناه أنّه جعل الكتاب والعترة دواعي تدعوهم إلى طريق الهدى بعد أن أسّسَ أساس هذه الدواعي وأحكمَه وبَيَّنَه لهم وأوضحه .
ويحتمل رجوع ضمير « أساسها » إلى المناهج والدواعي . ولا يخلو من بُعدٍ بحسب المعنى .
هامش
( 1 ) . النهاية ، ج 5 ، ص 63 ( نصح ) .