فبلَّغَ صلى الله عليه وآله ما ارسلَ به ، وصدع بما امر ، وأدّى ما حُمِّلَ من أثقال النبوّة ، وصبر لربّه ، وجاهَدَ في سبيله ، ونصح لأُمّته ،
شرح
وذكر « تدعو » للإشارة إلى أنّ مع هذه الآثار من يقوّيها ويؤيّدها ويدعو بها ؛ أو لما فيها من الدلالة حتّى صارت كأنّها تدعو بنفسها إلى الهدى .
قوله : ( وصَدَعَ بما امِرَ ) ، أيبما امر به ، أو بالأمر ؛ لقوله تعالى :« فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ »« 1 » ، أو بما امر به وهو الصدع ، بمعنى « أتى به » ، أو صدع بمقتضى ما امر به الذي هو الصدع .
والوجه الأوّل . والمعنى : أنّه أتى به من غير محاشاة ولا مداخلة لشيء ينافي ذلك .
وأصله من صدع نحو الزجاج : الذي لا يقبل الالتيام .
وفي القاموس : « الصدع » الشقّ في شيءٍ صلب . « 2 »
وقوله تعالى :« فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ »أيشقّ جماعاتهم « 3 » بالتوحيد ، أو اجهر بالقرآن ، أو أظهره ، أو احكم بالحقّ وافصل بالأمر ، أو اقصد بما تؤمر ، أو أفرق بين الحقّ والباطل .
قوله : ( من أثقالِ النبوَّةِ ) .
« من » بيانيّة .
قوله : ( وصَبَرَ لِرَبِّهِ ) ، أيلأجل رضى ربّه .
قوله : ( ونَصَحَ لُامَّتِهِ ) .
هامش
( 1 ) . الحجر ( 15 ) : 94 .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 49 ( صدع ) .
( 3 ) . في « د » : « جماعتهم » .