قد بَيَّنَه للناس ونَهَجَه ، بعلمٍ قد فصّله ، ودينٍ قد أوضحه ، وفرائضَ قد أوجبها ، وامورٍ قد كشفها لخلْقه وأعلنها ، فيها دَلالةٌ إلى النجاة ، ومعالِمُ تدعو إلى هُداه .
شرح
قد لا ينافي بعض الاعوجاج استقامته ، بخلاف نفي الاعوجاج ؛ واللَّه أعلم .
قوله : ( قد بَيَّنَهُ للنّاسِ ) ، أيبيّنه اللَّه سبحانه بعضه ببيانه تعالى ، وبعضه ببيان الرسول والأئمّة عليهم السلام وبيانهم بيان اللَّه ؛ أو بيّنه بهم عليهم السلام وبيّنه للناس بعضه لجميعهم وبعضه خاصّ بهم عليهم السلام .
ورجوع ضمير « بيّنه » إلى النبيّ عليه السلام لا يناسبه السياق ، وإن احتمل بعيداً .
قوله : ( ونَهَجَهُ بعلمٍ قد فَصَّلَه ) .
« النهج » الطريق الواضح ، والمعنى : جعل طريقه واضحاً بالعلم الذي فصّله فيه ، أو في غيره . وأهل الذِّكر عليهم السلام اختصّوا بعلم جميع ما فيه ، فقد أوضح طريقه كلّه بنصبهم عليهم السلام وعلمهم بكلّ ما فيه ، وتعليم كلّ من أراد ؛ فالعلم المفصّل عندهم .
ويمكن إرادتهم عليهم السلام من العلم ، وإرادة واحد بعد واحد بنصّ من اللَّه ورسوله من التفصيل . ويحتمل حينئذٍ قراءة « العَلَم » متحرّكَ اللام مع فتح العين ، لكنّه خلاف الظاهر .
قوله : ( فيها دَلالَةٌ إلى النَّجاةِ ) .
ضمّن الدلالة معنى الإيصال لتقيّده معها ، والنجاة يوقف عليه بالهاء ؛ لأنّها لتأنيث الاسم ولم يتقدّمها حرف ساكن صحيح ؛ فناسب هداهُ .
قوله : ( وَمعالِمُ تَدعو إلى هُداه ) .
« المعالم » جمع معلم ، وهو الأثر يستدلّ به على الطريق ؛ قاله في الصحاح « 1 » ،
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 5 ، ص 1991 ( علم ) .