وعمىً عن الحقّ ، واعتسافٍ من الجور ، وامتحاقٍ من الدين .
وأنزلَ إليه الكتابَ ، فيه البيانُ والتبيانُ
« قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ »
شرح
من الرُّسُل . و « من » مع مجرورها صفةٌ في الجميع .
قوله : ( وعَمًى عن الحَقِّ ) .
في بعض النسخ « من الحقّ » وحينئذٍ فالمعنى أنّ الحقّ صار كالأعمى الذي فَقَدَ ما هو من أشرف أعضائه ولا يهتدي إلى ما يريد . وعلى ما في الأصل المعنى :
عمى الناس عنه ، وهو ظاهر .
قوله : ( وَاعْتِسافٍ مِنَ الجَوْرِ ) .
« الاعتساف » : الأخذ على غير الطريق . و « من » في الجميع ابتدائيّة ، ويحتمل « 1 » البيان في الأخير .
قوله : ( فيه البيانُ والتبيانُ ) .
يحتمل أن يكون « البيان » لنحو المتشابه والمجمل ؛ لقلّة بيانه ، و « التبيان » لمثل النصّ والمحكم أو العكس ؛ لاحتياج الأوّل إلى زيادة البيان ، بخلاف الثاني .
أو « البيان » من النبيّ عليه السلام ، و « التبيان » له ؛ لاطّلاعه على ظاهره وباطنه وإظهار بعضه وبيانه للناس ، أو بالعكس لظهوره له عليه السلام بالبيان ، وعدم ظهوره لغيره إلّابالتبيان .
أو فيه البيان لمن يحتاج إليه ، والتبيان كذلك ، أو لما يحتاج إليه كذلك .
أو أنّ « البيان » للظاهر ، و « التبيان » للباطن ، ونحو ذلك .
وهذه احتمالات ، واللَّه تعالى أعلم بحقيقة الحال .
قوله : ( غيرَ ذي عِوَجٍ ) ، أياعوجاج . ويمكن أن يكون ذكره دونه لأنّ المستقيم
هامش
( 1 ) . في « ألف ، ج » : « تحتمل » .