ورسولٌ ابتعثه ، على حين فترةٍ من الرسل ، وطولِ هَجْعةٍ من الأُمم ، وانبساطٍ من الجهل ، واعتراضٍ من الفتنة ، وانتقاضٍ من المبْرَم ،
شرح
قوله : ( ابْتَعَثَه على حينِ فَتْرَةٍ من الرُّسُلِ ) .
« الفترة » ما بين الرسولين ، و « على » بمعنى « في » كما في قوله تعالى :« وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها »« 1 » ، و « من » كمن في كونها مع مجرورها ظرفاً مستقرّاً صفةً لفترة .
ويحتمل على الاستعلاء المعنوي ، وتضمين ابتعث معنى سلّط ، والمعنى : ابتعثه مسلّطاً على زمان الفترة ، أيعلى أهله . وقد يؤيّده ابتعث دون بعث . وفيه بُعْدٌ .
قوله : ( وطولِ هَجْعَةٍ من الامَمِ ) .
« الهجعة » من الهجُوع ، وهو النوم . شَبَّهَ حال الأمم ، وعدمَ استقامة أحوالهم وغفلتهم عن أمور الدين ، وعدمَ وجود رسول فيهم يدعوهم ، بهَجْعة النائم الذي تَطاوَلَ نومه ، فحواسّه الظاهرة والباطنة وأعضاؤه وقواه معطّلة تاركة للعمل الذي يليق بها وخلقت لأجله .
قوله : ( وَانْبِساطٍ من الجَهْلِ ) .
بمعنى ظهوره ظهوراً تامّاً بحيث لم يوجد ما يقتضي انقباضه ويقلّل انبساطه .
قوله : ( واعتراضٍ مِنَ الفِتْنَةِ ) أياعتراض عظيم .
وفي ذكر الاعتراض تنبيه على تمكّن الفتنة وثبوتها بحيث لم يوجد ما يحتمل التأثير في رفعها وتخفيفها .
قوله : ( وانتقاضٍ مِنَ المُبْرَمِ ) أيمن الدين المحكم الذي كان قد أحكمه مَنْ تقدَّم
هامش
( 1 ) . القصص ( 28 ) : 15 .