لمّا كانت الأشياء التي يبدو لنا فعلها إمّا لتجدّد متعلّقها ، أو لحدوثه قبلها وجهلنا باحتياجه إلى هذا الفعل ، فرّق عليه السلام بين الاتّصافين ، وأشار إلى أنّ ما يبدو له موافق لما تقتضيه الحكمة من غير تأخّر من وقته ولا سهو وغفلة عنه .
وأيضاً فيه إشارة إلى أنّ سبب حدوث الأشياء التي تبدو له بعد أن لم يكن حدوث مقتضاها ، وهو احتياج الشيء إليها واستحقاقه لها عند حدوثها ؛ لأنّه لو تقدّم لزم سبق المعلول على العلّة ، ولمّا كان بيِّنَ البطلان لم ينبّه عليه ، ولو تأخّر فالتأخّر من الحكيم سببه منحصرٌ في الجهل والغفلة ، وهو تعالى منزّهٌ عنه ، فلهذا قال : « لم يبد له من جهل » .
في حديث مالك الجهني « 1 »
قوله عليه السلام : ( ما فَتَرُوا عن الكلامِ فيه ) .
أي ما سكنوا أو ما ضعفوا ؛ لأنّ محبّة الشيء تورث حدّة وخفّة في تحصيله .
في حديث مُعَلّى بن محمّد « 2 »
قوله عليه السلام : ( عَلِمَ وشاءَ ، وأرادَ وقَدَّرَ ، وقَضى وأمْضى ) .
لمّا سئل عليه السلام عن كيفيّة علمه تعالى - وكانت كيفيّات العلم مختلفةً ؛ لأنّ العلم قد يتعلّق بفعل العالم ومشيئته وإرادته وقَدَره وقضائه ، وقد يتعلّق بأفعال غيره كلِّها أو بعضِها - أخبر عليه السلام أنّ جميع الأشياء التي يتعلّق علمه بها مخلوقة له ، فهو تعالى « أمضى ما قضى ، وقضى ما قدّر ، وقدّر ما أراد » .
ثمّ لمّا كان هذا الكلام الشريف غيرَ دالّ صريحاً على أنّ علمه تعالى بما شاء أزليّ ، وأنّ جميع هذه الأشياء منحصرة فيه ، قال عليه السلام : ( فبعِلْمِه كانَتْ المشيئةُ ) أي علمُه تعالى الذاتي بأنّ الحكمة تقتضي هذه المشيئة - لا العلمُ المكتسب بالتجربة
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 148 ، ح 12 .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 148 ، ح 16 .