من العلم المختصّ به فهو موقوفٌ على فعل العبد وعلى مصلحته ، يزيد وينقص بإحسانه وإساءته ، وأجلٌ محتومٌ ، وهو الذي علمه المخلوق ، وهو الذي يؤول إليه الأمر من الزيادة والنقصان بالإحسان والإساءة ؛ واللَّه أعلم ، وهذا أيضاً دليل للبداء .
في حديث مالك الجهني « 1 »
قوله عليه السلام : ( لا مُقدَّراً ولا مُكوَّناً ) .
أقول : التقدير والتكوين والمشيئة والإرادة وأمثالها من صفات الفعل ، وهي حادثة ، ففسّر عليه السلام قوله تعالى :
« وَلَمْ يَكُ شَيْئاً »
« 2 » بقوله : « لا مقدّراً ولا مكوّناً » ، فالإخبار عن الحالة - التي هي قبل هذا - من المخلوقين .
ثمّ فسّر عليه السلام قوله تعالى :
« لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً »
« 3 » بقوله : ( كان مقدّراً غير مذكور ) أي كان مقدّراً غير مكوّن ؛ لأنّ كلّ مكوّن مذكور .
والفرق بين الآيتين أنّ الشيء في الأُولى باق على إبهامه ، وفي الثانية مخصَّص بالوصف .
في حديث الفُضيل بن يَسار « 4 »
قوله عليه السلام : ( عِلْمانِ ) .
لا يتوهّم من هذا تعدّد العلم ؛ لأن التعدّد بالنسبة إلى علم الملائكة والرسل به وعدمه ، لا إلى ذات العلم .
في حديث عَمرو بن عثمان الجُهَني « 5 »
قوله عليه السلام : ( إنّ اللَّهَ لم يَبْدُ له من جَهْلٍ ) .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 147 ، ح 5 .
( 2 ) . مريم ( 19 ) : 67 .
( 3 ) . الإنسان ( 76 ) : 1 .
( 4 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 147 ، ح 6 .
( 5 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 148 ، ح 10 .