بها نكرة للدلالة على التعظيم ؛ لما فيها من الإبهام ، « ومن » للتبعيض ، والباء للظرفيّة متعلّقة ب « كان » ؛ فليفهم .
في حديث زُرارة « 1 »
قوله عليه السلام : ( حيثُ يَقولُ ) متعلّق ب « خلطنا » .
باب البداء
الذي يفهم من هذه الأحاديث الشريفة أنّ معنى الإقرار بالبداء هو الإقرار بأنّ اللَّه سبحانه وتعالى قادرٌ مختارٌ ، لا يمنعه حكمه بشيء ولا إرادته لشيء عن فسخ ذلك الحكم وإرادة غير ما أراد ، وأنّ علمه تعالى كان في الأزل متعلّقاً بما يغيّر ويبدّل ، لئلّا يلزم حدوثه ، ثمّ الإقرار بأنّ ذلك إنّما يكون قبل إمضاء ما قضى لا بعده ؛ لأنّه ليس من صفات الحكيم العالم بعواقب الأُمور المتقِن لما فعل بما فعل ، وإنّما وجب الإقرار بذلك لأنّه لا ريب في أنّه تعالى يثيب على الطاعة ، والثوابُ حادث ؛ لحدوث علّته وهي الطاعة ، ويجازي على المعصية وهي أيضاً كذلك ، وإلّا امتنعا أن يكونا سبباً لمسبّبيهما ، مثلًا يطيل العمر بصلة الرحم ، فهو سبب لذلك ، ولا تتحقّق الزيادة إلّابعد تحقّق النقيصة ، وهو معنى البداء .
ولا منافاة في تعلّق علمه تعالى بهما في الأزل ، وقد حقّق عمّي - مدّ اللَّه ظلّه - هذا المبحثَ في كتابه المسمّى ب « الدرّ المنثور » فمن أراده فعليه الوقوف عليه .
في حديث زرارة بن أعين « 2 »
قوله عليه السلام : ( ما عُبِدَ اللَّهُ بشيءٍ مِثْلِ البَدَاء ) .
المعنى - واللَّه أعلم : ما أقرّ أحد للَّهبالعبوديّة وأنّه المعبود على الإطلاق بشيء
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 146 ، ح 11 .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 146 ، ح 1 .