ثمّ لمّا كان خروج الأُولى في نهاية الخفاء ، قال عليه السلام : ( فإذا وَقَعَ القضاءُ بالإمضاء فلا بَداءَ ) .
قوله عليه السلام : ( فالعلمُ في المعلومِ « 1 » قبلَ كونِه ) .
أي فعلم ممّا تقرّر أنّ العلم سابق على المعلوم ، والمشيئة سابقة على المنشأ « 2 » ، والإرادة سابقة على المراد ، وأنّ تقدير هذه المعلومات قبل تفصيلها وتوصيفها ، فبعد وقوع التقدير لا يكون تقدير .
( والقضاءُ بالإمضاء هو المُبْرَمُ ) أيالقضاء المصاحب للإمضاء أو الموصوف بالإمضاء ، أيالقضاء الماضي هو المبرم المحكم الذي وقع فيه التقدير ( من المفعولات . . . ) ، فالجارّ متعلّق بالمبرم .
وقوله : ( ذواتِ الأجسامِ ) بدلُ بعضٍ من « المفعولات » ، وقوله : « ومادَبَّ » معطوف على « ذوات الأجسام » .
قوله عليه السلام : ( فَلِلّهِ تبارك وتعالى فيه البداء ممّا لا عَيْنَ له . . . ) .
أي فعلم أنّ البداء لا يكون إلّاقبل وقوع القَدَر وتحقّق العين وخروجها إلى الوجود ، فإذا وقع القَدَر وتحقّقت العين وتعينّت ، فلا بداء .
قوله عليه السلام : ( واللَّهُ يَفْعَلُ مايَشاءُ ) .
أي إنّ علّة أفعاله تعالى مشيئته ، فلا يفعل شيئاً من دون مشيئته .
ثمّ لمّا كان هذا يوهم أنّها علّة بلا واسطة لكلّ مخلوق ، وأنّها ليست معلولة لشيء آخر ، بيّن عليه السلام أنّها معلولة العلم الذي هو عين الذات ، وأنّ معرفة صفات المخلوقات وحدودِها ، وإنشاءَها قبل إظهارها ، يحصل بالمشيئة ، فالظرف « 3 » متعلّق
هامش
( 1 ) . كذا في الكافي المطبوع وبعض نسخه ، وفي بعض نسخ أُخرى للكافي : « بالمعلوم » .
( 2 ) . كذا ، والصحيح : « المَشِيء » .
( 3 ) . المراد به قوله : « قبلَ إظهارها » أيعرف قبل إظهارها .