ب « عرف » ، ولا يجوز كونه صفة للإنشاء ؛ لأنّ العرض مفتقر إلى محلّ يقوم به ، وأنّ ظهورها وتميز أنفسها حالَ كونها في ألوانها وصفاتها التي شاءها اللَّه لها يحصل بالإرادة .
فإن قيل : قوله عليه السلام : « وبالمشيئة عرف صفاتها » يدلّ على أنّ العلم بالصفات والحدود حادث لحدوث علّته .
قلنا أولًا : إنّه قد بيّن عليه السلام أنّ العلم سابق على المشيئة ، والمشيئة لا تكون إلّا لشيء ؛ فعلمه تعالى سابق على ذلك الشيء أيضاً .
وثانياً : إنّه ليس المراد إلّاأنّ علمه تعالى ليس كعلمنا في كونه لا يحصل إلّابعد خروج الشيء من العدم إلى الوجود ، بل هو في حال مشيّته إيجادَ العدوم عالم بجميع جزئيّاته قبل خروجه من كتم العدم .
قوله عليه السلام : ( فبالتقدير « 1 » قدّر أقواتها . . . ) .
وذلك لأنّ التقدير هو إمضاء القضاء وتحقُّقُه ، وإذا تحقّق وخرج من كتم العدم ، فلابدّ له من القوت ، فتقدير الأقوات من معلولات التقدير ، وكذلك أيضاً بالتقدير « عرف أوّلها وآخرها » ؛ لأنّ معنى التقدير وجود شيء وبقاؤه مدّةً معيّنة .
ثمّ لمّا أوهم هذا أنّ الأقوات ليس فيها قضاء غير ممضى ، بل كلّها مقدّرة ممضاة لابدّ من أن تصل ، فلا يحتاج في تحصيلها إلى تعب وسعي ، قال عليه السلام : ( بالقضاء أبانَ [ للناس ] أماكِنَها ، ودَلَّهُم عليها ، وبالإمضاء شَرَحَ عِلَلَها وأبانَ أمْرَها ) أيبسبب أنّه تعالى قضاها لهم دلّهم عليها ، فإن استدلّوا مُضيَّ القضاء فوصولها إليهم وانتفاعهم لها إنّما يكون بعد مضيّ القضاء ، وهو إنّما يكون بعد طلبه والسعي فيه ؛ فليتأمّل في هذه الكلمات الوجيزة ليظهر ما خطر في فكري الفاتر في معنى هذا الخطاب العظيم ؛
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : « وبالتقدير » .