ثمّ أراد عليه السلام أن يذكر بعض ما قاله تبارك وتعالى من أمثال هذا تبييناً وتوضيحاً ، فقال : ( وقد قال : من أهانَ لي وليّاً . . . ) .
ثمّ ذكر عليه السلام دليلًا على عدم جواز كون إضافة هذه الأشياء إلى نفسه حقيقة ، فقال : ( ولو كانَ يَصِلُ إلى اللَّهِ عزَّ وجَلَّ الأسَفُ والضَّجَرُ . . . ) .
وحاصله : أنّ هذه الصفات متضادّة لا يجوز اتّصاف الشيء بها مرّة واحدة ، فلابدّ وأن يكون المتّصف بأحدها غيرَ متّصف بالآخَر حين اتّصافه به ، فالمتّصف بها متغيّر ، وكل متغيّر لا يمتنع إبادته وزواله ، فلا يبقى فرق بين المكوَّن والمكوِّن ، ولا بين القادر والمقدور ، ولا بين الخالق والمخلوق ، فيلزم كون الخالق مخلوقاً ، فيحتاج إلى خالق ، فلا يكون هو الخالقَ للأشياء كلّها ؛ واللَّه تبارك وتعالى متعالٍ ومنزّه عن هذا القول ، بل هو الخالق للأشياء كلّها ، فهو منزّه عن التغيّر ، فلا يكون متّصفاً بشيء من موجباته .
قوله عليه السلام : ( لا لِحاجَةٍ ، فإذا كانَ لا لِحاجَةٍ استَحالَ الحَدُّ والكيفُ فيه ، فَافْهَمْ إنْ شاءَ اللَّهُ ) .
أي إنّ خلقه للأشياء ليس لحاجة ؛ لأنّ اللَّه سبحانه وتعالى منزّه عن الاحتياج ، فإذا كان اللَّه تعالى مستغنياً غيرَ محتاج ، استحال الحدّ والكيف ؛ وذلك لأنّ الحدّ إنّما يكون بجنس الشيء وفصله ، وكلّ ما له جنس وفصل فهو محتاج إليهما لا يتقوّم إلّا بهما ، فكلّ محدود محتاج ، وهو تعالى منزّه عن الاحتياج ، فلا يكون محدوداً ، وكذا الكيف ؛ لأنّ كلّ مكيّف بكيفيّة فهو محتاج إليها .
في حديث عليّ بن سُوَيْد « 1 »
قوله عليه السلام : ( وكذلك ماكانَ بعدَه من الأوصياء بالمكانِ الرفيعِ ) .
« ما » نكرة موصوفة حذف صفتها وأُقيم صلتها - وهو « كان » - مُقامَه ، وإنّما أتى
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 145 ، ح 9 .