وقوله عليه السلام : ( عَرَفنا مَنْ عَرَفنا . . . ) .
المعنى - واللَّه أعلم : عرف وجه اللَّه من عرفنا ، فمن طلبه بعد معرفتنا فهو طالب للمعلوم ، فلا ريب في تحصيله إيّاه ، وجهل وجه اللَّه من جهلنا ، فطالبه يكون طالباً للمجهول ، فلا يهتدي إليه أبداً .
قوله عليه السلام : ( وإمامةَ المتّقين ) .
أي ونحن قصد المتّقين ، أيمقصودهم ، فالمصدر هنا بمعنى المفعول .
في حديث حَمزة بن بَزيع « 1 »
قوله عليه السلام : ( لكنّه خَلَقَ أولياءَ لنفسِه يأسَفونَ ويَرْضَوْنَ ) .
« الأسف » : أشدّ الحزن ، وأسف عليه : غضب ؛ القاموس « 2 » .
والمراد ب « يأسفون » هنا - واللَّه أعلم - يغضبون بقرينة « ويرضون » ويمكن أن يكون المعنى يحزنون ويرضون ، أييصبرون على ما أحزنهم ولا يضجرون .
وعلى الأوّل يكون المراد أنّهم كسائر الخلق في الاتِّصاف بالغضب والرضا إلى غيره من الصفات ، لكنّهم يعصمون أنفسهم عن كلّ ما لا يرضيه ، ولا يفعلون إلّاما يرضيه .
قوله عليه السلام : ( لكنْ هذا معنى ما قالَ من ذلك ) .
أي ليس المراد بأمثال هذا إضافةَ المبارزة والمحاربة ، والطاعة والمتابعة إلى نفسه - أيأثرها يصل إلى اللَّه كما يصل إلى خلقه - بل معناه هو الذي قلناه ، وهو أنّه تعالى « خلق أولياء لنفسه » ، أيشرّفهم واجتباهم على سائر الخلق « يأسفون ويرضون وهم مخلوقون » ، أيوالحال أنّهم مخلوقون مُرَبَّون ، أيلهم ربّاً « 3 » يعبدوه « 4 » ويقرّون له بالربوبيّة . « فجعل رضاهم رضا نفسه . . . » .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 144 ، ح 6 .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 117 ( أسف ) .
( 3 ) . كذا ، والصحيح : « ربّ » .
( 4 ) . كذا ، والصحيح : « يعبدونه » .