وكذلك يدلّ عليه قوله عليه السلام في الحديث الذي بعد هذا : ( مَنْ أتَى اللَّهَ بما أُمِرَ به مِنْ طاعةِ محمّدٍ صلى الله عليه وآله ، فهو الوجهُ الذي لا يَهْلِكُ ) « 1 » ، فحصر الإتيان فيما أُمر به ، وفسّره بطاعة محمّد صلى الله عليه وآله ، ولا ريب في أنّ طاعتهم عليهم السلام طاعته ، وأنّها لاتتمّ إلّابه ، كما أنّ طاعة اللَّه لاتتمّ إلّابطاعة الرسول ، فمن أطاعهم فقد أطاع الرسول ، ومن أطاع الرسول فقد أطاع اللَّه ، ومن أطاع اللَّه تقرّب إليه ، وهو الوجه الذي لا يفنى ، بل يبقى أجره ذخيرة لليوم الآخر ؛ نسأل اللَّه التوفيق .
في حديث سَلام النحّاس « 2 »
قوله عليه السلام : ( ونحن وَجْهُ اللَّهِ الذي يَتَقَلَّبُ « 3 » في الأرضِ بين أظْهُرِكُمْ ) .
أخبر عليه السلام أنّهم وجه اللَّه الذي يؤتى منه ويطاع به ، ويبقى أجره وثوابه عند فناء جميع الأشياء .
ثمّ نبّه بقوله : « يتقلّب في الأرض . . . » على سهولة الوصول إليه والفوز به وعدم تعسّره ، وإنّما قال : « بين أظهركم » ، ولم يقل : « بين أيديكم » ونحوه ، للدلالة على أنّ أكثر الناس غير متوجّهين إليهم ، فهم غير متوجّهين إلى طاعة اللَّه .
قوله عليه السلام : ( ونَحْنُ عينُ اللَّهِ في خَلْقه ) .
المعنى - واللَّه أعلم : نحن عين خلق اللَّه ، أيأشرفهم في خلقه .
وقوله عليه السلام : ( ويَدُهُ المبسوطَةُ . . . ) .
أي سببها ؛ لأنّ الرحمة لا تستحقّ إلّابطاعته ، وهي لاتتمّ إلّابطاعتهم ، فهم سبب للرحمة .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 143 ، ح 2 .
( 2 ) . كذا في بعض نسخ الكافي ، وفي المطبوع وبعض نسخ أُخرى للكافي : « النخّاس » . والرجل مجهول لم نعرفه . وهذا الحديث في الكافي ، ج 1 ، ص 143 ، ح 3 .
( 3 ) . في الكافي المطبوع : « وجه اللَّه نتقلّب » .