« غير » مرفوع على البدليّة من الموصول ، وإنّما أتى بالفعل بصيغة الماضي لإفادة تحقّق وقوعه ، فكأنّه واقع ، أيإنّ كلّ جبّار لابدّ له من أن يذلّ سواه تعالى .
قوله عليه السلام : ( أتْقَنَ ما أرادَ مِنْ خَلْقِه . . . ) بيانٌ للحكيم العليم ، فقوله : ( من الأشْباحِ كُلِّها ) بدل من قوله : « من خلقه » ، وإنّما أتى به للدلالة على أنّه تعالى خالق جميع الأشياء .
والشَبَحَ - محرّكاً : الشخص . القاموس . « 1 »
قوله عليه السلام : ( ولا لُغُوبٍ . . . ) .
« اللغوب » - بضمّ اللام وفتحها : الإعياء ، أيليس خلقه الخلق منه لاحتياج إليهم عند خلقهم ، فالظرف متعلّق ب « دخل » ، والضمير عائد إلى « الخلق » .
ولمّا بيّن أنّ الأشياء المخلوقة لم تكن مسبوقة بمثال ، وأنّه تعالى لم يكن محتاجاً ، أراد أن يبيّن أنّه تعالى خلَقها وأنشأها على وفق ما شاء وأراد ، وأنّ العلّة الغائيّة راجعة إليهم ، فقال : ( ابْتَدَأَ ما أرادَ ابتداءَه . . . ) .
ف قوله عليه السلام : ( لِيَعْرِفوا بذلك ربوبيّتَه ، وتَمَكَّنَ ) أيتتمكّن « 2 » ( فيهم طاعَتُه ) أيإنّما خلقها لطاعته حتّى يستحقّوا الثواب الجزيل ، وجعل خلقهم دليل معرفته ، أيجعل في خلقهم دلائل تدلّ على معرفته ؛ وذلك لأنّ الحكيم لابدّ وأن تكون أفعاله محكمة متقنة ، وخلقهم للطاعة والعبادة يقتضي أن يعرّفهم نفسه ، فجعل خلقهم الذي هو سبب لإيصال النفع إليهم دليلًا على معرفته التي لا يحصل النفع إلّابها ، فالطاعة علّة غائيّة لمعرفة الربوبيّة ، وهي علّة غائيّة للخلق ، فالطاعة علّة للخلق ؛ لأنّ علّة علّة الشيء علّةٌ للشيء .
قوله عليه السلام : ( فَأنْجِعوا بما يَحِقُّ عليكم من السمعِ والطاعةِ . . . ) .
أي إذا علمتم ذلك فأفلحوا وفوزوا بفعل ما يحقّ ويجب عليكم فعله من السمع
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 230 ( شبح ) .
( 2 ) . أيحذفت إحدى التاءين .