تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة الحاشية على أصول الكافي 632

مساهمون:

صالحاشية على أصول الكافي ٦٣٢
الظاهر - واللَّه أعلم - أنّ المراد : لا تستطيع عقول المفكّرين إنكارَ قدرته ؛ بقرينة قوله عليه السلام : ( فلا مَدْفَعَ لقُدرتِهِ ) فيكون من باب ذكر الملزوم وإرادة اللازم . قوله عليه السلام : ( الذي نَأى من الخَلْقِ ) . أي الذي بَعُدَ وتَنَزَّهَ عن مشابهة الخَلْق ، وإذا كان كذلك فلا شيء كمثله . قوله عليه السلام : ( وأقْدَرَهُم على طاعَتِه بما جعَل فيهم ) من العقل الذي هو أعظم معين ، وغيره من القوى البدنيّة والماليّة . ثمّ لمّا أراد عليه السلام بيان عدم إمكان معرفته بغير ما وصف به نفسه وكان ذلك يحصل إمّا بالحدّ أو بمعرفة المثل - سواء كانت بالحدّ أو بالرسم أو بالمشاهدة - نفى عنه الحدّ والمثل ، فقال : ( ليس له حَدٌّ ينْتَهى إليه « 1 » حَدّه . . . ) . والحدّ في الأصل الحاجز بين شيئين ، وإنّما سمّي التعريف بالذاتيّات حدّاً لمنعه عن دخول الغير فيه ، والحدّ : المنع ، أيليس له حدّ من الحدود المعروفة التي يمكن تصوّرها المشتملة على جميع ذاتيّات الشيء المانعة بصدقها دخول الغيرفيه . قوله : « ينتهي إليه حدّه » ، أيمنع ذلك الحدّ . فإن قيل : هذا الكلام إنّما يدلّ على نفي الحدّ الموصوف بكونه ينتهي إليه منعه ، لا نفي الحدّ مطلقاً . فالجواب : أنّ الحدّ إذا لم يكن كذلك فليس بحدّ . فإن قيل : فحينئذٍ ما الفائدة في وصفه بهذه الصفة إذا كان كذلك ؟ قلنا : الفائدة دفع توهّم كونه مجازاً في الوصف مطلقاً ، أو للتنبيه على دليل نفي الحدّ عنه . قوله عليه السلام : ( ذَلَّ مَنْ تَجَبَّرَ غيره ) .
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : « إلى » .