عليه التغيّر ، وقد استدلّ على أنّه تعالى « لم تدركه الأبصار » بما حاصله أنّ ما يدركه البصر يكون مدركاً حالَ إداركها ، غيرَ مدرك حالَ انتقالها منه إلى شيء آخر ، فيكون موصوفاً بالإدراك وعدمه ، ولا يجوز اتّصافه تعالى بمثل هذه الصفة لما تقرّر .
قوله عليه السلام : ( الذي بَطَنَ عن خَفيّاتِ الأُمورِ ، فظَهَرَ « 1 » في العقول « 2 » ) .
أي الذي علم بالأشياء الباطنة من الأُمور الخفيّة التي لم تتعقّل حتّى تعدّ في المعقولات ، وعلم بالأشياء الظاهرة التي تعدّ في المعقولات وإن كان بالنسبة إلى بعض المخلوقات ؛ لأنّه يصدق عليه أنّه معقول .
ثمّ بيّن عليه السلام سبب علمنا بأنّ علمه تعالى شمل الباطن والظاهر بقوله : ( بما يُرى في خَلْقِه من علاماتِ التدبيرِ ) فهذا دالّ على المطلوب .
قوله عليه السلام : ( فلم تَصِفْه بِحَدٍّ ولا بنَقْصٍ « 3 » ، بل وَصَفَتْه . . . ) .
أي إنّ حدّه لا يعلمه أحد سواه تعالى حتّى الأنبياء ، فلهذا لم يصفوه به ، وأيضاً لم يصفوه بصفة نقص ؛ لأنّ له الأسماء الحسنى « بل وَصَفَتْه بِفعالِهِ » ولا شكّ في حسن جميعها ويدلّ عليه أيضاً نفي وصفه بالنقص وإثبات وصفه بالفعال .
قوله عليه السلام : ( ودَلَّتْ عليه بآياته ) .
لا يخفى أنّ المراد الآيات والعلامات التي خلقها ليستدلّ بها العبادُ على وحدانيّته وعلمه وقدرته ؛ لأنّه تعالى ليس له آية وعلامة كما للمخلوقات .
قوله عليه السلام : ( لا تَستطيعُ عقولُ المفكّرين « 4 » جَحْدَه ) .
هامش
( 1 ) . كذا في قليل من نسخ الكافي والوافي ، ج 1 ، ص 439 . وفي كثير من نسخ الكافي والمطبوع : « وظهر » .
( 2 ) . كذا في كثير من نسخ الكافي والمطبوع ، وفي بعض نسخ الكافي والوافي ، ج 1 ، ص 439 : « المعقول » .
( 3 ) . كذا في التوحيد للصدوق ، ص 31 ، باب التوحيد ونفي التشبيه ، ح 1 . وفي الكافي المطبوع وكثير من نسخه : « ببعضٍ » . واختار النائيني في حاشيته : « بنغض » وقال : « النغض : الحركة ، فإنّه سبحانه لا يتحدّد بحدّ ، ولا ينتقل من حال إلى حال ، فلا يصحّ وصفه بشيء منها » . الحاشية على أُصول الكافي ، ص 463 .
( 4 ) . في الكافي المطبوع : « المتفكّرين » .