قوله عليه السلام : ( قد حَسَرَ كنْهُهُ نوافِذَ الأبصارِ ) .
حسر البصر بمعنى كَلَّ وانقطع ، وهو لازم ، وحسر البعير ساقه حتّى أعياه كأحسر المتعدّي ، وهو المناسب هنا ، أيإنّ الأبصار النافذة حسرت وأعيت من الوصول إلى كنهه . والمراد بالأبصار - واللَّه أعلم - الأوهام .
قوله عليه السلام : ( فَمَنْ وَصَفَ اللَّهَ فقد حَدَّهُ ، ومَنْ حَدَّهُ فقد عَدَّهُ . . . ) .
وذلك لأنّ الحدّ لا يكون إلّابذكر جميع الذاتيّات ، ومن أثبتها له بزعمه فقد أثبت له تعدّداً ، ولا يجوز تعدّد القدماء ؛ لما برهن عليه ، ولا يجوز كون الشيء قديماً وذاتيّاته حادثة ، فلزم من الحدّ العدّ ، ومن العدّ إبطال القدم ؛ تعالى اللَّه عمّا يقولون علوّاً كبيراً .
قوله عليه السلام : ( ومن قال : أين ، فقد عيّاه « 1 » ) .
أي إنّ المستفهم بهذا الكلام لابدّ وأن يكون اعتقاده أنّ له مكاناً حتّى يسأل عنه ، ومن قال : إنّ له مكاناً ، فقد عيّاه ، أيأثبت له العيّ ، وهو العجز ؛ لأنّ الاحتياج إلى الشيء إنّما يكون للعجز عن الاستغناء عنه ، وظاهر أنّ اعتقاد عجزه كفر .
قوله عليه السلام : ( ومن قال : على ما « 2 » ، فقد أخلى منه ) .
أي من سأل عن استيلائه أنّه على أيّ شيء ؟ فقد أخلا منه ، أيجوّز خلوّ بعض الأشياء عن استيلائه وتسلّطه ؛ لأنّ تخصيص الاستفهام ببعض الجزئيّات يقتضي التصديق الإجمالي واعتقاد مثل هذا أيضاً كُفْرٌ .
قوله عليه السلام : ( ومن قال : فيم ، فقد ضَمَّنَه ) .
أي اعتقد مجملًا أنّه في ضمن شيء ، وهو باطل بالضرورة . وقد نبّهوا عليهم السلام أيضاً على بطلان هذا وأمثاله في الأحاديث السابقة .
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع وكثير من نسخه : « غيّاه » ، أيجعل له نهايةً ينتهي بها إلى إنّيّته . راجع الحاشية على أُصول الكافي للنائيني ، ص 458 .
( 2 ) . كذا في الوافي ، ج 1 ، ص 436 . وفي الكافي المطبوع وكثير من نسخه : « عَلامَ » .