عزّ وجلّ :
« إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ . . . »
« 1 » . وإنّما أتى بها معترضةً تمهيداً لما سيذكر ، لئلّا يتوهّم أنّ الاستواء بمعنى الكينونة حتّى يرد أنّهم إذا كانوا حاملين للعرش كانوا حاملين ما عليه .
قوله عليه السلام : ( واللَّهُ الحاملُ لهم ) .
لمّا دلّ هذا الكلام الشريف على أنّ جميع الأشياء مخلوقة ، عُلم أنّه لابدّ لها من حافظ وممسك ، فقال عليه السلام : « واللَّه الحامل لهم » ، فغلب من يعقل على غيره .
وقوله عليه السلام : ( الحافِظُ لهم ، المُمْسِكُ لهم « 2 » . . . ) بيان للحامل .
قوله عليه السلام : ( ولا يُقالُ : مَحْمولٌ ) .
أي إذا علم أنّه الخالق والممسك لا غيره ، فلا يقال : إنّه محمول ؛ لأنّه الحامل على الإطلاق .
قوله عليه السلام : ( ولا أسْفَلُ قولًا مفرداً لا يُوصَلُ بشيءٍ ) .
أي ولا يقال : إنّه أسفل من دون ضمّ شيء عن أضداده إليه ؛ لأنّه إذا قيل منفرداً فسد اللفظ والمعنى ؛ وذلك لأنّه إذا ضمّ إليه الضدّ كان معناه أنّه الحاضر في كلّ مكان ، وهو من الأسماء الحسنى ، فيصلح اللفظ والمعنى ، بخلافه مع عدم الضميمة ، فإنّه اسمُ نقصٍ لا يصلح كونه من الأسماء الحسنى .
قوله عليه السلام : ( كيف تَجتَرِئُ أنْ تَصِفَ ربَّك بالتغيير . . . ) .
أي لازم التصديق بهذه الرواية وصف اللَّه تعالى بالتغيير ، فكيف تجترئ على وصفه بهذه الصفة ، وتصدق الرواية ، والحال أنّه تعالى ( لم يَزُلْ مع الزائلين ) ، أيإذا زالت الأشياء كلّها فهو باق ، ( ولم يَتَغَيَّرْ مع المتغيّرين ، ولم يَتَبَدَّلْ مع المُتبدِّلينَ ) .
هامش
( 1 ) . فاطر ( 35 ) : 41 .
( 2 ) . في الكافي المطبوع : - / « لهم » .