جملة « يحمله اللَّه » صفة « محمول » و « لا يستطيع » الخبر ، أيإذا تحقّق أنّه تعالى ممسك الأشياء وأنّ جميعها في قبضته ومنقادة لإرادته يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، فاعلم أنّ اللازم من هذا أنّ كلّ محمول موصوف بأنّ اللَّه يحمله - أييمسكه ( بنورِه وعظمتِه وقدرتِه ) ، أيجميع الأشياء ؛ لأنّها كلّها موصوفة بهذه الصفة - ( لا يَستطيعُ لنفسه ضَرّاً ولا نَفعاً ولا مَوتاً ولا حَياةً ولا نشوراً ) ، لعجزه وافتقاره ؛ فعلم أنّ كلّ شيء محمول ؛ لأنّه مفتقر ، وكلّ مفتقر حادث ، والحادث يحتاج إلى محلّ ومكان يستقرّ فيه ، وأنّ « اللَّه تبارك وتعالى هو الممسك لهما » ، أيللحامل والمحمول من الزوال ، « والمحيط بهما » بالقدرة والعلم « من شيء » ، أيمن أن يطرأ عليهما شيء بغير إرادته وعلمه .
ويظهر من هذا الكلام الشريف الدليلُ على أنّه تعالى حاملًا لا محمولًا « 1 » ؛ لأنّ كلّ حامل سواه مفتقر إلى حفظه وإمساكه ، فهو حادث ، واللَّه تعالى قديم مستغن عنه .
وفي قوله عليه السلام :
« سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً »
« 2 » تنبيه عليه ، ويصرّح به آخر الحديث وهو قوله عليه السلام : ( وكَيْفَ يَحْمِلُ حَمَلَةُ العرشِ [ اللَّهَ ] . . . ) .
قوله عليه السلام : ( وَلَيْسَ يَخرُجُ عن هذه الأربعةِ ) .
الظاهر - واللَّه أعلم - أنّ الإشارة إلى الأنوار .
في حديث صفوان بن يحيى « 3 »
قوله عليه السلام : ( كلُّ محمولٍ مفعولٌ به ، مُضافٌ إلى غيرِه . . . ) .
لمّا سأله السائل عن أنّه هل يقرّ بأنّ اللَّه محمول ؟ أجابه عليه السلام بالدليل على عدم الإقرار من أوّل مرّة ؛ لأنّ السائل لم يكن من مواليه عليه السلام حتّى يقنع بالجواب
هامش
( 1 ) . كذا ، والصحيح : « حامل لا محمول » .
( 2 ) . الإسراء ( 17 ) : 43 .
( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 130 ، ح 2 .