قوله عليه السلام : ( ثمّ أضافَ الحَمْلَ إلى غيرِه خِلْواً « 1 » من خَلْقه . . . ) .
أي ثمّ اعلم أنّه أضاف الحمل إلى غيره الذي هو الخلق حالَ كونه خلواً من خلقه الحاملين ، أيجعلهم منفردين بحمله ( لأنّه استَعْبَدَ خَلْقَه بحَمْلِ عَرْشِه ) ، والعرش العلم وهو مخلوق ، ( هم ) ، أيالخلق ( حَمَلَةُ عِلْمِه ) ، أيالعلمِ الذي خلقه لأنْ يحمله الخلق ، و « خَلْقاً يسبّحونه » ، أيينزّهونه ويقرّون له بالعبوديّة ، ( وهم يَعْلَمونَ بعِلْمِه ) ، أيإنّ علمهم مخلوق خلقه اللَّه تعالى ، ( وملائكته « 2 » يَكْتبونَ أعمالَ عبادِه ) ، أيإنّ هذا العلم الذي أودعهم اللَّه إيّاه جعل عليه حُرّاساً من الملائكة لئلّا يضيعوه ، فإذا تحقّق أنّ حامل هذا العلم مستعبد وأنّه مخلوق وأنّ حملته مفتقرون مأمورون بحفظه ، وأنّ عليهم حرّاساً لحفظ ذلك العلم ، عُلم قطعاً أنّ حمل هذا العلم مخصوص بالمخلوقَ .
وليتذكّر أنّ حمل اللَّه جميع الأشياء بمعنى الحفظ والإمساك ، وهو مناف لحمل الخلق لئلّا يرد ما يرد .
قوله عليه السلام : ( واسْتَعْبَدَ أهلَ الأرْضِ للطوافِ « 3 » حَوْلَ بَيْتِه ) .
أي وأيضاً هو تعالى استعبد أهل الأرض للطواف حول البيت الذي خلقه اللَّه تعالى واصطفاه ، فكما أنّ الطواف مخصوص بالخلق فكذلك الحمل ؛ لأنّ كلّاً منهما استعباد .
قوله عليه السلام : ( والعرشُ ومَن يَحمِلُه ومَن حَوْلَ العرشِ ) .
معطوفات ، والعرش معطوف على « أهل الأرض » ، أيواستعبد العرش ومن يحمله ومن حول العرش ، مثل ما استعبد أهل الأرض وحملة العرش .
وقوله عليه السلام : ( واللَّهُ على العرشِ اسْتوى ، كما قال ) . جملةٌ معترضة ، أيمعنى الاستواء المفهوم من الآية الشريفة ما قاله وهو الإمساك والحفظ الدالّ على قوله
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : « خَلْقٍ » .
( 2 ) . في الكافي المطبوع : « وملائكةً » .
( 3 ) . في الكافي المطبوع : « بالطواف » .