تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة الحاشية على أصول الكافي 614

مساهمون:

صالحاشية على أصول الكافي ٦١٤
عن الدليل ، فقال : إنّ المحمول مفعول به مضاف إلى الغير ، وهو الحامل ؛ والمضافُ محتاج إلى المضاف إليه ، وإلّا لم يكن مضافاً ، واللَّه تبارك وتعالى لا يوصف بعجز واحتياج . ثمّ استدلّ عليه السلام بدليل آخر حاصله أنّ اللَّه تبارك وتعالى له الأسماء الحسنى ، والمحمول صفة « نقصٍ » فليس منها ، فليس من أسمائه . وثالثاً : إنّ أسماءه تعالى كلّها توقيفيّة ، موقوفة على تسمية نفسه بها ، ( ولم يَقُلْ في كُتُبه : إنَّه المحمولُ ، بل قال : إنّه الحاملُ في البرِّ والبحرِ والمُمْسِكُ . . . ) ، والمحمول غير الحامل ؛ فلهذا قال عليه السلام : ( والمحمولُ ما سوى اللَّهِ ) . ثمّ لمّا كان يمكن أن يقال : لا يلزم أن تكون أسماؤه تعالى كلّها مذكورةً في الكتب ، بل يكفي إخبار الصادق عليه السلام بها ، قال عليه السلام : ( ولم يُسْمَعْ ) بالبناء للمفعول . ( أحَدٌ آمَنَ باللَّه العظيم « 1 » قَطُّ قالَ في دعائه : يا مَحمولُ ) . أي لو وقع الإخبار لشاع ودُعي به ؛ لأنّ الدعاء علّة لخلق الأسماء ، وهو لا يحصل [ إلّا بها ] . قوله عليه السلام : ( العرشُ ليس هو اللَّهَ ) . لمّا توهّم السائل من الآيتين أنّ اللَّه تعالى محمول ، أجابه عليه السلام أنّ المحمول هو العرش ، لا هو تعالى . ثمّ فسّر العرش بقوله : ( والعرشُ اسمُ عِلْمٍ وقدرةٍ . . . ) . وفي هذا دليل على أنّ العلم جزء العرش ، وأنّ المراد بقوله في الحديث السابق : « وهو العلم » أنّ النور الأبيض هو العلم ، واتّضح معنى قوله فيه : و « بعظمته ونوره عاداه الجاهلون » أيبقدرته ، بمعنى أنّه لم يكن عاجزاً عن جبرهم على محبّته . وهكذا تمام الحديث ؛ واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : « وعظمته » بدل « العظيم » .