محتاجة إلى المكان ، والأماكنُ كلّها من حيث المجموع محدودة ( تَحويها حدودٌ أربعةٌ ) والمكان أيضاً داخل في الأشياء ، فلوكانت الإحاطة بالذات ، لزم أن يكون المكان حاوياً للذات الحاوية ، كما هو حاوٍ للذات المحويّة ، فيلزم منه أن يكون له مكان ؛ وقد برهن في الأحاديث السابقة على تنزيهه عنه .
والحاصل : أنّه نفى عنه تعالى بهذا الدليل كونه له ذاتاً « 1 » مشابهة لذات الأشياء التي حواها علمه وقدرته .
في قوله : « الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى »
« 2 »
في حديث الحسن بن موسى الخَشّاب « 3 »
قوله عليه السلام : ( اسْتَوى على كلِّ شَيْءٍ . . . ) .
لمّا كان هنا سؤالان : الأوّل عن وجه تخصيص الاستواء بكونه على العرش ، والثاني عن معناه ، أجاب عليه السلام أوّلًا بأنّه استوى على جميع الأشياء . ولا يلزم من الإخبار باستوائه على العرش عدمُ استوائه على غيره ، ثمّ قال : ( فَلَيْسَ شَيْءٌ أقْرَبَ إلَيْهِ مِنْ شَيْء ) أيليس معنى الاستواء على الشيء هنا العلوّ كما هو بالنسبة إلينا ، بل المراد استيلاء علمه وقدرته [ على ] جميع الأشياء بحيث لا يكون شيء أقرب إليه بالنسبة إلى آخر ، بل الجميع متساوية في علمه بها وقدرته عليها ؛ وهكذا الحديث الآخر .
وفي الحديثين الآخرين بيان لهذا البيان ، واللَّه أعلم . باب العرش والكرسيّ
باب العرش والكرسيّ
في حديث أحمد بن محمّد البرقي « 4 »
قوله عليه السلام : ( اللَّهُ عَزَ وجَلَّ حامِلُ العرشِ والسماواتِ والأرضِ وما فيهما . . . ) .
هامش
( 1 ) . كذا ، والصحيح : ذات . والعبارة لابدّ وأن تكون هكذا : نفى عنه تعالى بهذا الدليل أن يكون له ذات مشابهة . . . .
( 2 ) . طه ( 20 ) : 5 .
( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 127 ، ح 6 .
( 4 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 129 ، ح 1 .