مجملًا ، وأراد منه عليه السلام البيان والتوضيح ، وهو الحضور في كلّ مكان وعدم جواز التحوّل والانتقال ، قال عليه السلام : ( وَاعْلَمْ أنّه إذا كانَ . . . ) ، أيليس المراد بأنّه في السماء الدنيا أنّه ليس على العرش ، وكذا العكس ، ولا منافاة فيه ، إنّما تحصل المنافاة في نظير هذا بالنسبة إلى المخلوق المفتقر إلى المكان الذي لا يجوز عليه الحلول في مكانين مرّة واحدة .
ثمّ نَبَّهَ عليه السلام على الدليل على أنّ حضوره في كلّ مكان على السويّة من غير حركة وانتقال وتحوّل بقوله : ( والأشياءُ كُلُّها له سَواءٌ ) ، أيإنّ الأشياء كلّها متساوية في علمه وقدرته وملكه وإحاطته ، فلو لم يكن كذلك اختلف ؛ لأنّه على هذا يكون علمه بما هو حاضر عنده أقوى وأكثرَ بالنسبة إلى ما هو غائب عنه ، وهكذا القدرة والملك والإحاطة . والاختلافُ باطل ؛ للزوم التغيّر والتبدّل في الصفات التي هي عين الذات اللازمِ منه حدوثها ؛ تعالى اللَّه عمّا لا يليق به علوّاً كبيراً ، واللَّه أعلم بمقاصد أوليائه عليهم السلام .
في حديث ابن أُذينة « 1 »
قوله تعالى :
« ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى »
« 2 » .
في القاموس : والنجوى : السرّ كالنجيّ ، والمسارّون اسم ومصدر . « 3 »
قوله عليه السلام : ( هو واحِدٌ واحِدِيُّ الذاتِ ) .
المعنى - واللَّه أعلم - أنّه تعالى واحدٌ واحديّ الذات ، أيلا اختلاف في ذاتيّاته ، بل وحدانيّته من جميع الجهات ، والخلق ليسوا كذلك ؛ لأنّه وإن كان كلّ منهم بانفراده واحد ، إلّاأنّ ذاتيّات كلّ واحد منهم مختلفة ، فليست وجد فهم حقيقة إنّما هي بالنسبة إلى الجموع . « 4 »
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 126 ، ح 5 .
( 2 ) . المجادلة ( 58 ) : 7 .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 393 ( نجا ) .
( 4 ) . كذا . والعبارة في الأصل مشوّشة لا تقرأ .