تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة الحاشية على أصول الكافي 606

مساهمون:

صالحاشية على أصول الكافي ٦٠٦
والدالّ على كون القيام الذي نفى عليه السلام القول به الفاءُ في « فأُزيله » ؛ لأنّ القيام إذا حمل على معنى قيامنا ، يلزم من القول به القول بالزوال عن المكان ، وأمّا إذا كان القائم بمعنى الحافظ كما فسّره عليه السلام في الحديث الذي تقدّم ، فغير لازم منه هذا . قوله عليه السلام : ( ولا أحُدُّه أن يَتَحَرَّكَ ) أيبالحركة . قوله عليه السلام : ( ولا أحُدُّهُ بلَفْظِ شَقِّ فَمٍ ) . يحتمل أن يكون « شقّ » بفتح الشين ، والمعنى : لا أحدّه بلفظ حاصل من شقّ الفم ، أيفتحه ؛ أو بكسرها ، يعني : لا أحدّه تلفّظ حاصل من شقّ الفم ، أيمن جانبه ، أيلا أقول : إنّ كلامه ككلامنا ، بل هو كما قال تعالى :
« كُنْ فَيَكُونُ »
« 1 »
*
. ثمّ لمّا كان ظاهر قوله تعالى :
« كُنْ فَيَكُونُ » *
أنّ « كن » المقولَ يحصل بالتلفّظ وترددّ النفس ، قال عليه السلام : ( بمَشيئتِه مِنْ غيرِ تَرَدُّدٍ في نَفْسٍ ) . أي إنّ هذا القول يحصل بمشيئة اللَّه تعالى مفهومه ، لا بالتلفّظ بلفظه الصادر من تردّد النفس . ثمّ لمّا كان مشيئتنا للأشياء تحصل إمّا لاحتياجنا إليها أو لاحتياج غيرنا ، وعلى كلا التقديرين إمّا بتنبّهنا من غير واسطة إلى هذا الاحتياج أو أنّ الغير ينبّهنا على ذلك ، نَبَّهَ عليه السلام على أنّ مشيئته تعالى ليست كمشيئتنا ، فقال : ( صَمَداً فَرْداً . . . ) أي بمشيئته حال كونه صمداً ، أيحال كونه مقصوداً محتاجاً إليه مستغنياً عن كلّ شيء ، فعلم أنّ مشيئته الاشياءَ مختصّة باحتياج الخَلْق إليها فرداً . ( لم يَحْتَجْ إلى شريكٍ يَذكُرُ له مُلكَه ، ولا يَفْتَحُ له أبوابَ علمِه ) أيحال كونه متفرّداً بالتدبير ، عالماً بما يحتاج إليه ، مستغنياً عن شريك يذكر له ملكه وينبّهه على ما يحتاج إليه ، ويفتح له أبواب العلم ؛ فعلم أنّه عالم بجميع المعلومات ، غير غافل عن شيء منها ؛ فاتّضح الفرق بين مشيئته ومشيئتنا .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 117 ؛ آل عمران ( 3 ) : 47 و 56 ، ومواضع أُخر .