في حديث عيسى بن يونس « 1 »
قوله عليه السلام : ( إنّما وَصَفْتَ المخلوقَ ) .
أي إنّ قولك : ( إذا كانَ في السماء كيف يكونُ في الأرض ؟ . . . ) ، لازمه من صفات المخلوق المحتاج إلى حيّز يشتغل به ، ولا يجوز خلوّه عنه ولا اشتغاله بحيّزين ( فلا يدرى ) حال كونه ( في المكان الذي صارَ إليه ما يَحْدُثُ في المكان الذي كانَ فيه ) ، أي من القائمين به الحالّين فيه .
( فأمّا اللَّهُ العظيمُ الشأنِ ) المنزّه عن الاحتياج ، ( المَلِكُ الديّانُ ) وهو القهّار والقاضي والحاكم والمحاسب والمجازي ، الذي لا يضيع علماً ، بل يجزي بالخير والشرّ ، ( فلا يَخْلو منه مكانٌ ، ولا يَشتَغِلُ به مكانٌ ) ، أيمع أنّه غير مشتغل به مكان ، لا يخلو مكان من علمه به وتدبيره له ، بخلافنا ، فإنّا إذا كنّا غائبين عن مكان خلينا عن العلم بأحواله .
قوله عليه السلام : ( ولا يَكونُ إلى مكانٍ أقْرَبَ منه إلى مكانٍ ) .
أي جميع الأشياء متساوية في القرب إليه تعالى من غير تفضيل . ولا يخفى أنّه ليس المراد بالقرب القربَ المكاني .
في حديث محمّد بن عيسى « 2 »
( فوَقَّعَ عليه السلام : عِلْمُ ذلك عِنْدَه ، وهو المُقَدِّرُ له بما هو أحسَنُ تقديراً ) .
يحتمل - واللَّه أعلم - أن يكون معنى هذا الكلام الشريف أنّه لمّا « 3 » كان السائل يعلم إجمالًا أنّ القول بأنّ اللَّه يتحوّل من مكان إلى مكان باطلٌ غير مستقيم ، وأراد من الإمام عليه السلام توضيحاً لذلك ، ونقل عن بعض مواليه دليلًا على ذلك ، حاصله : أنّه إذا
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 125 - 126 ، ح 3 .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 126 ، ح 4 .
( 3 ) . لم يأت له جواب .