تقدير تأويله بغير المقصود يدلُّ « 1 » على كون المصمود إليه بمعنى المقصود إليه .
فإن قيل : يمكن أن يكون المعنى : السيّد المتوجّه إليه أو المشار إليه ، وأمثال ذلك .
قلنا : هما راجعان إلى معنى القصد ؛ لأنّ مع عدمه لا توجّه ولا إشارة . باب الحركة والانتقال
باب الحركة والانتقال
في حديث يعقوب بن جعفر « 2 »
قوله عليه السلام : ( إنَّ اللَّهَ لا يَنْزِلُ ) .
لمّا كان لازم قول من يزعم أنّه تعالى ينزل إلى سماء الدنيا أنّه يبرح - أييزول من مكان ويستقرّ في آخَرَ - أخبَرَ عليه السلام أوّلًا بعدم بَراحِهِ ، ثمّ نَبَّهَ على الدليل على ذلك بقوله : ( ولا يَحتاجُ [ إلى ] أنْ يَنْزِلَ . . . ) .
وتقريره : أنّ المحتاج الذي يتفاوت علمه بالأشياء بسبب القرب والبعد يفتقر إلى البراح والنزول ، واللَّه تبارك وتعالى مستغنٍ عن ذلك ؛ لأنّ « منظره » ، أيالأشياء التي ينظر إليها بالعلم والتدبير متساوية بالنسبة إليه في القُرْبِ والبُعْدِ .
ثمّ فسّر عليه السلام معنى المتساوي ، فقال : ( لم يَبْعُدْ مِنه قَريبٌ . . . ) ، أيإنّ الأشياء القريبة منّا ليست بعيدة عنه ، والأشياءَ البعيدة عنّا ليست قريبة منه على معنى أنّه بعيد عنّا ، بل جميع الأشياء متساوية بالنسبة إليه تعالى ، لا توصف بأقربيّة ولا بأبعديّة .
ثمّ لمّا أوهم قوله عليه السلام : « ولا يحتاج [ إلى ] أن ينزل » أنّ عدم احتياجه مختصّ بهذا فقط ، قال : ( ولَمْ يَحْتَجْ إلى شيءٍ ، بل يُحتاجُ إليه ) . بالبناء للمفعول ليفيد عموم الفاعل ، أي بل جميع الأشياء محتاجة إليه ؛ لأنّ مع عدم ذكر الفاعل جَعْله البعضَ من غير قرينة ترجيحٌ من غير مرجِّح .
هامش
( 1 ) . كذا . والأولى : « تدلّ » .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 125 ، ح 1 .