ثمّ أشار عليه السلام إلى وجه استغنائه واحتياج جميع الأشياء إليه بقوله : ( وهو ذُو الطَّوْلِ ) ، أيهو ذو الفضل والقدرة والغناء والسعة ، فكيف يكون محتاجاً ، وجميع الأشياء حادثة تحتاج إلى مؤثّر ومدبّر لبقائها ، و ( لا إلهَ إلّاهو العزيزُ الحكيمُ ) الذي عزّ بعدم احتياجه ، وحكم على جميع الأشياء بقدرته .
قوله عليه السلام : ( أمّا قولُ الواصفينَ : إنّه يَنْزِلُ ) .
« إنّ » مكسورة على تقدير كونها مقولة القول ، أو مفتوحة إذ كانت مع ما بعدها في تقدير مجرور بمحذوف « 1 » باطّراد متعلّقٍ بالواصفين ، أو ب « قول » على تقدير كونه بمعنى وَصَف .
قوله عليه السلام : ( فإنّما يَقولُ ذلك مَن يَنْسُبُهُ إلى نَقْصٍ أو زيادَةٍ ) .
أي من يقول بتفاوت أحواله وصفاته وتغيّرها ؛ لأنّ من يقول بذلك يلزمه القول بهذا .
وقوله عليه السلام : ( وكلُّ مُتَحَرِّكٍ مُحتاجٌ . . . ) . دليلٌ على إبطال ما قالوه .
وتوضيحه : أنّ من يقول بالنزول يلزمه القول بالحركة ، ومنه القول بالمحرّك ، واللازم باطل بالدليل والإجماع ، فالملزوم مثله .
في حديث يعقوب بن جعفر « 2 »
قوله عليه السلام : ( لا أقولُ : إنّه قائم ، فأُزيلَه عن مكانِه ) .
أي لا أقول : إنّه قائم ، على معنى يلزم منه الزوال عن المكان الذي كان قاعداً فيه ، وذلك لقيامنا ، ولا يلزم من عدم إطلاق القائم بهذا المعنى عليه تعالى عدم جواز إطلاق القائم عليه مطلقاً .
هامش
( 1 ) . والمراد بالمحذوف هو الباء الجارّة .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 125 ، ح 2 .