- كالأرض والسماء وما فيهما - في جوف الهواء ، وهو في جوف الفلك ، وهكذا ؛ بل أخبر بوصف نفسه بهذه الصفة ( أنّه حافظٌ ، كقول الرجل : القائمُ بأمرِنا فلانٌ ) ، أي الحافظ الضابط لأموالنا ، أولها ولأنفسنا .
قوله عليه السلام : ( وأمّا اللطيفُ . . . ) .
بيّن عليه السلام أنّ لطفه تعالى ليس محمولًا على معنى القلّة والقضافة وهي النحافة ، أي الهزال وقلّة اللحم ، كما تستعمل هذه المعاني في المخلوقات ، بل هو محمول على معناها « 1 » الآخر وهو « النفاذ في الأشياء » ، أينفاذ علمه وقدرته ( والامتناعِ من أن يُدْرَكَ ) ؛ لأنّ اللطافة تطلق في الأشياء على الذي لا يمكن إدراكه ، كما يطلق على القليل القضيف .
واستدلّ عليه السلام على استعمالها في المعنيين الأوّلين بقوله : ( كقولِك للرجلِ ) ، أيإنّه يصحّ أن تقول للرجل : ( لَطُفَ عنّي هذا الأمرُ ، ولَطُفَ فلانٌ في مذهبِه ) ، ولا نعني به إلّا الخفاء والامتناع من الإدراك ونفاذ الوهم فيه .
ثمّ مثّل عليه السلام بمثال آخر ، وهو قوله عليه السلام : ( وقوله يُخْبِرُك أنّه غَمَضَ فيه العقلُ ) أي وكقول الرجل حال كونه يخبرك أنّه غمض فيه العقل ، أيإنّ الأمر غمض فيه العقل ولم يدرك ( وفاتَ الطلبُ ) أيلم يبق مجال لطلبه وتحصيله لظهور خفائه .
( وعادَ مُتَعَمِّقاً مُتَلَطِّفاً لا يُدرِكُه الوهمُ ) أيصار الأمر المطلوب عميقاً لا يمكن الوصول إلى قَعْره ، وهو كناية عن البعد عن الأفهام والأوهام ، فاستعمال مثل هذا دليل صريح على استعمال اللطيف في غير القليل والقضيف والصغير .
و « إنّ » في قوله : « إنّه غمض فيه » مكسورة ؛ لأنّها مقولة القول « 2 » . [ . . . ] . « 3 »
هامش
( 1 ) . كذا ، والصحيح : « معناه » والتأويل باللطافة يقتضي أن يقول : « بل هي محمولة » .
( 2 ) . بناءً على عدم قوله : « يخبرك » أو عدم مفعوله الثاني وقراءة « قوله » مرفوعاً أو مجروراً عطفاً على « قولك للرجل » واللَّه تعالى هو العالم بالمراد .
( 3 ) . في نسخة الأصل بقدر سطرين لا يمكن قراءته .