في القاموس : الخَرْت - ويضمّ : الثقب في الأُذن وغيرها « 1 » . أيليس معنى كون اللَّه سميعاً أنّ سمعه كسمعنا في كونه بخَرْت يُسمع به ولا يُبصر به ، ولكنّه أخبر بتسمية نفسه سميعاً ( أنّه لا يَخْفى عليه شيء [ من الأصوات ] ) .
وفي هذا الكلام الشريف دليل على عدم كونه سميعاً بخَرْتٍ ؛ وذلك لأنّ من يقول بأنّه سميع بخَرْتٍ يقول : إنّ السمع محمول على المعنى المعروف [ عندهم ] وهو السماع بخَرْت لا يبصر به . وكذا يحمل البصر على هذا المعنى وهو كونه بخَرْت لا يسمع به ، فيلزم التعدّد ، وهم قائلون بأنّه واحد من جميع الجهات ، واللازم باطل فالملزوم - وهو كونه يسمع بخَرْت - مثله .
وقوله عليه السلام : ( ولكنَّ اللَّهَ بَصيرٌ لا يَحتَمِلُ شخصاً منظوراً إليه ) .
يحتمل أن يكون الأصل « لا يجهل » فوقع تحريف من النسّاخ ؛ وذلك لأنّه لو كان بصره كبصرنا لزم أن يكون جاهلًا بعضَ الأشخاص لاستتارها ، ولأنّه تعالى علمه بالنسبة إلى جميع الأشياء على السويّة .
وعلى ماهنا ، فالمعنى أنّه لو كان يبصر بخَرت ، لكان شخصاً منظوراً إليه ؛ وكونه مرئيّاً منظوراً إليه أمرٌ غير محتمل ؛ لما بيِّن وبُرهن عليه في الأحاديث السابقة في باب إبطال الرؤية .
والحاصل : أنّه لو كان مرئيّاً منظوراً إليه لكان شخصاً ، ولجاز حمل الشخص عليه بأن يقال : إنّه شخص ، وهو لا يحتمل شخصاً حتّى يحمل الشخص عليه ، و « حمل » و « احتمل » معناهما واحد .
قوله عليه السلام : ( وهو قائمٌ ليس على معنى انتصابٍ وقيامٍ على ساقٍ في كَبَدٍ كما قامَتِ الأشياءُ . . . ) .
في القاموس : الكبد ككتف : الجوف بكماله . وفيه - بعد قوله : « وبالتحريك » - :
« وسط الرمل ووسط السماء » . « 2 »
فالمعنى - واللَّه أعلم - أنّه تعالى ليس قائماً في جوف شيء كقيام الأشياء
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 147 ( خرت ) .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 332 ( كبد ) .