قوله عليه السلام : ( عن أن يُدْرَكَ ) متعلّقٌ ب « تبارك وتعالى » وليس « لطف » فعلًا وإلّا فبه وإن جاز غيره على الوجهين .
ولمّا دلَّ ظاهر هذا الكلام على أنّ الحدّ ممكن لكنّ الإدراك ممتنع ، نفاه عليه السلام بقوله : ( أو يُحَدَّ بِوَصْفٍ ) ، أيلا يتوهّم عليك أنّه يمكن حدّه ولكن يمتنع إدراكه بالحدّ ، بل حدّه بالوصف ممتنع ؛ لأنّ الحدّ لازمه الإدراك .
ثمّ بيّن عليه السلام أنّ اللطافة بمعنى الصغر والقلّة مخصوصة بنا ، لا تتجاوزنا إلى الخالق ، فقال : ( واللطافَةُ منّا الصِّغَرُ والقِلَّةُ ) .
فإن قيل : هذا يدلّ على أنّ اللطافة منّا مخصوصة بهذا المعنى ، وقد مثّل عليه السلام لاستعمالها في غيره .
قلنا : الأمر كذلك ، وقوله عليه السلام يدلّ على جواز استعمال تلك المعاني في المعاني ، لا فينا ، فلا يقال : لطف زيد ، بمعنى امتنع من أن يدرك ويحدّ .
قوله عليه السلام : ( أمّا الخبيرُ ، فهو الذي « 1 » لا يَعْزُبُ عنه شيءٌ ولا يَفُوتُه ) أيلا يبعد عن علمه .
قوله عليه السلام : ( ليس للتجربةِ ولا للاعتبار ) أيليس تعلّق عِلْمه بجميع الأشياء لكثرة تجربتها واعتبارها .
ثمّ استدلّ عليه السلام على عدم كونه [ . . . ] « 2 » بقوله ( فعند التجربة والاعتبار علمان ، ولولاهما ما علم ) ، أيإنّه [ . . . ] من التجربة والاعتبار معقول [ . . . ] لا يتعقّل إلّابتعقّل شيئين قبله ؛ وذلك لأنّه لابدّ من العلم بالمجرّب أوّلًا ، ثمّ العلم بأنّ الآخر مثله
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : « فالذي » .
( 2 ) . ما بين المعقوفين في هذا الموضع وفيما بعد كلمات مشوّشه لا تقرأ .