ومشابهاً له حتّى يحصل علماً ثالثاً بالآخر ، ولولا العلمين « 1 » لم يحصل الثالث ، فهما علّة لحصوله ، فالعلم الحاصل من التجربة حادث ، [ و ] فعله تعالى ليس منها ؛ لقدمه ، وقد برهن عليه .
فتركيب العبارة هكذا : فالعلم الحاصل عند التجربة والاعتبار علمان ، فحذف الموصوف لدلالة الصفة عليه ، وحذفت لدلالة الظرف عليها ؛ لافتقاره إلى عامل شائع الحذف ، فالجملة جواب شرط محذوف مع فعله ، تقديره : إذا علمت هذا فالعلم . . . .
وقوله عليه السلام : ( لأنَّ مَن كانَ كذلك . . . ) تعليلٌ لكون علمه تعالى ليس للتجربة ، أي من كان علمه حاصلًا من التجربة كان جاهلًا ، أيصحّ اتّصافه بالجهل [ . . . ] لأنّك قد علمت أنّ مثل [ . . . ] تعالى لم يزل خبيراً ، أيهذه الصفة له تعالى قديمة لم تنفكّ عنه في وقت من الأوقات .
ثمّ بيّن عليه السلام معنى الخبير من الناس ليعلم التنافي بين الصفتين ، وأنّ لكلّ واحدة منهما معنى ، إنّما الاشتراك واقع في اللفظ ، فقال : ( وأمّا « 2 » الخبيرُ من الناسِ . . . ) .
قوله عليه السلام : ( ولكنْ ذلك منه على اسْتِبْطانِه للأشياء عِلْماً وحِفْظاً وتَدبيراً ) .
البطانة - بالكسر : السريرة ، ومن الثوب خلاف ظهارته . فالمعنى - واللَّه أعلم - أنّ تسميته باطناً لإحاطة علمه وحفظه وتدبيره بطانة لكلّ شيء ، ( كقولِ القائل : أبْطَنْتُه ، يعني خَبَّرْتُه ) وصار لي اطّلاع على أكثر أحواله ( وعَلِمْتُ مَكتومَ سِرِّه ) ، أيسرّه الذي يكتمه عن أكثر الناس ، وإلّا فالمكتوم مطلقاً بجميع الوجوه لا يعلمه سوى اللَّه .
ولمّا بيّن عليه السلام معنى صفته تعالى ، أشار إلى معنى الباطن منّا ليبيّن أنّ الاشتراك واقع في اللفظ دون المعنى ، فقال : ( والباطنَ منّا الغائبُ . . . ) .
هامش
( 1 ) . كذا ، والصحيح : « العلمان » .
( 2 ) . في الكافي المطبوع : - / « أمّا » .