والحاصل : أنّه لمّا كان اللطيف هو ما صغر ودقّ ، واللطيف البرّ بعباده والمحسن إلى خلقه برفق ولطف ، واللطيف العالم بخفايا الأُمور ودقائقها ، حَصَرَ عليه السلام لطفه تعالى في الثالث ، فقال : « إنّما قلنا : اللطيف ؛ للخلق اللطيف ، لعلمه بالشيء اللطيف » .
ثمّ بَيَّنَ معلوماته اللطيفة ، ثمّ قال : « فلمّا رَأيْنا صِغَرَ ذلك في لُطْفه . . . عَلِمْنا أنّ خالقَ هذا الخَلْقِ لطيفٌ ، لَطُفَ بخَلْق ما سمّيناه » ، فبيّن أنّ اللطيف بالمعنى الثاني لازم للثالث ، فدخل في الحصر ، فخرج كونه بالمعنى الأوّل .
في حديث عليّ بن محمّد ، المُرسَل « 1 »
قوله عليه السلام : ( والقِدَمُ صِفَتُه . . . ) .
أي إنّ من صفات اللَّه تعالى القِدَمَ ، واتّصافه بهذه الصفة ( دَلَّتِ « 2 » العاقلَ على أنّه لا شيءَ قبلَه ، ولا شيءَ معه في ديمومته « 3 » ) لما سيذكره من الدليل .
قوله عليه السلام : ( فقد بانَ لنا بإقرار العامّة معجزةَ الصفةِ . . . ) .
معجزة الشيء مؤخِّره ، أيقد بان لنا بإقرار العامّة أنّه تعالى قديم مؤخِّر هذه الصفة ، وهو أنّه لا شئ قبل اللَّه ولا شيء مع اللَّه في بقائه ، أيإنّها لا ابتداء لها ولا انتهاء .
قوله عليه السلام : ( وبَطَلَ ) أيبطل من إقرارهم بأنّه تعالى قديم ، ( قولُ من زَعَمَ أنّه كانَ قبلَه ، أو كانَ معه شيءٌ ) .
يدلّ على جميع ما ذكر قوله : ( وذلك أنّه لوكانَ معه شيءٌ في بقائه . . . ) .
فظهر من هذا الدليل أنّ جميع الأشياء مخلوقة وحادثة خَلَقَها اللَّه تعالى ؛ فلهذا قال : ( ثمّ وَصَفَ تبارك وتعالى نفسَه « 4 » بأسماء ) ، أيبعد خلقهم وصف نفسه بهذه
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 120 - 123 ، ح 2 .
( 2 ) . كذا ، والصحيح : « دلّ » وفي الكافي : « والقدم صفته التي دلّت » .
( 3 ) . في الكافي المطبوع : « ديموميّته » .
( 4 ) . في الكافي المطبوع : « ثمّ وصف نفسه تبارك وتعالى » .