الأسماء ، ودعا الخلق إلى دعائه بها ، وذلك لأنّه خلقهم وتعبّدهم ، وفي الخلق إظهار عظمة للمخلوق يستحقّ بها الخالق التعظيمَ منه ، والتعظيم محتاج إلى الاسم ، ولأنّه أوّل محتاج إليه .
وَرَدَ في الحديث أنّ أوّل ما خلق من الأسماء العليّ العظيم « 1 » ؛ لأنّ التعبّد والابتلاء كان بعده ، ثمّ بعد ذلك تعبّدهم وابتلاهم ، فوجبت العبادة والشكر ، ولا يتمّان إلّابالأسماء ؛ فهذه الأشياء هي الغاية لخلقها .
وفي هذا الكلام الشريف دلالة لا تخفى على أنّ الحادث هو الأسماء ، لا المعاني .
قوله عليه السلام : ( والدليلُ على ذلك ) أيالدليل على جمع الاسم الواحد معنيين ( قولُ الناسِ الجائزُ عندهم الشائع ) ، فإنّهم كثيراً مّا يستعملون اسماً واحداً في معانٍ مختلفة ، ولا منكر لمثل هذا . والذي خاطب اللَّه به الخلق هو هذا المستعمَل الشائع عندهم ، فليس يكلّمهم بأنّه سميع وبصير ، وإرادة غير سمعهم وبصرهم أمراً غريباً لا يعرفونه ولا يعقلونه حتّى لا يكون له عليهم حجّة في تضييع ما ضيّعوا ، بل الحجّة ثابتة عليهم .
ثمّ أوضح عليه السلام قوله : إنّ الاسم الواحد يجمع معنيين ، بقوله : ( فقد يُقالُ للرجل :
كَلْبٌ وحِمارٌ وثَوْرٌ ، و . . . ) .
ولمّا بيّن عليه السلام : أنّ معاني أسمائه تعالى غير معاني أسمائنا ، وأنّ الاشتراك واقع في اللفظ لا في المعنى ، أخذ عليه السلام في بيان معانيها ، فقال عليه السلام : ( وإنّما سُمِّيَ « 2 » بالعلم بغير عِلْمٍ حادثٍ . . . ) .
قوله عليه السلام : ( وسُمِّيَ رَبُّنا سَميعاً لا بِخَرْتٍ فيه ) .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 113 ، باب حدوث الأسماء ، ح 2 .
( 2 ) . في الكافي المطبوع : + / « اللَّه تعالى » .