اللام على الخلق لدلالة القرينة عليه لعدم الربط مع عدم التقدير ، والخلق اللطيف :
المخلوق اللطيف ، وهو ما صغر ودقّ .
ثمّ لمّا كان يمكن تقدير غير هذا - مثل « لخلقه الخلقَ اللطيفَ » وهو دالّ على العلم بالمخلوق فقط ؛ لأنّ من خلق شيئاً لابدّ وأن يكون عالماً به ، لا على العلم بسائر أفعاله وحركاته ، مثل اهتداه للسفاد والهرب من الموت والجمع لما يصلحه - فسّره عليه السلام بقوله : « لعلمه بالشيء اللطيف » ، ثمّ أوضح ذلك ، فقال : ( أوَ لا تَرى . . . ) .
قوله عليه السلام : ( وغيرِ اللطيفِ ) .
لمّا أوهم ما قبله أنّ أثر صنعه مختص بالنبات اللطيف ، دفعه عليه السلام بقوله :
« وغير اللطيف » .
قوله : ( ومِن الخَلْقِ اللَطيفِ ) .
متعلّقٌ بمحذوف صفة لشيء محذوف موصوف بكونه لا تكاد تستبينه العيون ، والتقدير : أوَلا تنظر إلى أثر صنعه في البنات اللطيف ، وإلى الشيء الكائن من الخلق اللطيف . . . الذي ( لا يَكادُ تَسْتَبينُه العيونُ ) .
أمّا حذف الموصوف فلكونه مصوفاً للموصول ، وحذف مثله كثير شائع ، ولا يضرّ كونه مصوفاً لغيره ؛ لأنّ المجوّز وجود القرينة ، وهي حاصلة .
وأمّا حذف الصفة فلأنّها متعلّق الجارّ .
قوله عليه السلام : ( والحَدَثُ المولودُ مِن القديمِ ) .
لا يخفى كون المراد من القديم السابق ولادته ؛ لأنّه من كلام المعصوم .
قوله عليه السلام : ( عَلِمْنا أنَّ خالِقَ هذا الخَلْقِ لطيفٌ ، لَطُفَ بخَلْقِ ما سمّيناه . . . ) .
أي لمّا رأينا هذه الأشياء ، عَلِمْنا أنّ خالقها لطيفٌ ، أيمحسنٌ إلى خَلْقه بخلق بإيصال المنافع إليهم برفق ولُطْفٍ لَطُفَ ، أيأحْسَنَ إلى خَلْقه بخلق هذه الأشياء ؛ لأنّه لم يخلقها عبثاً .
الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة الحاشية على أصول الكافي 595
مساهمون: علي بن محمد بن الحسن بن زين الدين العاملي ( الشيخ علي الكبير )
صالحاشية على أصول الكافي ٥٩٥