اللَّهُ »
« 1 » ) ، فاللام في « لقوله » متعلّقة باجتماع .
باب آخر
باب آخر وهو من الباب الأوّل إلّا أنّ فيه زيادة . . .
] في حديث الفتح بن يزيد الجُرجاني « 2 »
( لم يُعْرَفِ الخالِقُ من المخلوقِ ) .
أي لا خالقَ سواه ؛ وذلك لأنّ اللَّه تعالى عِلمه شامل لكلّ معلوم ، فلو كان خالق سواه لعُلِم به ، وفُرِق بينه وبين المخلوق ، فلمّا حكم بأنّه لا يعرف الخالق من المخلوق ومعلوم أنّ علمه شامل لكلّ شيء عُلم أنّه لا خالق سواه ؛ لأنّه لو كان لَعَلِمه ولزم من العلم به معرفة الخالق من المخلوق ، فلزم من عدم الفرق بين الخالق والمخلوق عدم العلم بخالق سواه ، ومنه عدم الكون ؛ فليتأمّل .
قوله عليه السلام : ( فَرَّقَ بيْنَ من جَسَّمَه وصَوَّرَه وأنْشَأه ؛ إذ كانَ لا يُشْبِهُهُ شيءٌ ، ولا يُشْبِهُ هو شيئاً ) .
هذا الكلام استفهام إنكاريّ ، أيإذا كان اللَّه تعالى لا يشبهه شيء ولا يشبهه هو شيئاً ، فكلّ من أثبت له صفة من صفات المخلوقين لم يعبد هذا الخالق الموصوف بهذه الصفات ، بل كان عابداً لغيره ، ولا فرق في هذا بين من قال : إنّه جسم ، أو قال : إنّه صورة ، أو إنّه مُنشأ ؛ لأنّه على جميع التقديرات قد أثبت له ما ليس فيه المنهيّ عنه ، كائناً ذلك الشيء ما كان .
قوله عليه السلام : ( إنّما قُلْنا : اللطيفُ ؛ للخَلْقِ اللطيفِ ، لعِلْمِه « 3 » بالشيء اللطيفِ ) .
أي قولنا : « إنّه لطيف » للخَلْق اللطيف ، لا لأنّه هو في نفسه لطيف ، فقوله « للخلق اللطيف » أيلعلمه بالخلق اللطيف ، فحُذف مجرور اللام والباء ، وأُدخل
هامش
( 1 ) . الزخرف ( 43 ) : 87 .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 118 - 120 ، ح 1 .
( 3 ) . هكذا في بعض نسخ الكافي وجميع الشروح إلّامرآة العقول . وفي المطبوع وبعض نسخ أُخرى للكافي : « ولعِلمه » على أن يكون تعليلًا ثانياً لتسميته سبحانه لطيفاً . واحتمل المازندراني كونه تعليلًا لتسميته تعالى خبيراً ، في فرض عدم الواو . للمزيد راجع : التعليقة للداماد ، ص 280 ، شرح المازندراني ، ج 4 ، ص 42 ؛ الوافي ، ج 1 ، ص 483 .