يدلّ على هذا التفصيل قوله عليه السلام : « أكبر من أن يوصف » ، أيمنزّه عن الوصف ، وإذا بطل كون « أفعل » هنا للتفضيل ، ظهر كونه بمعنى كبير ، فلا يحتاج إلى تقدير مفضّل عليه ، وأمّا كون « أكبر » الثاني لغير التفضيل فظاهرٌ ؛ للزوم هذا المحذور ، وأمّا كونه بمعنى منزّهٌ ، فبقرينة « مِن » .
في حديث جُمَيْعِ بن عُمَيْرٍ « 1 »
قوله عليه السلام : ( أيُّ شيءٍ اللَّه أكْبَرُ . . . ) .
لمّا سأله عليه السلام عن معنى « اللَّه أكبر » وأجابَه السائل بأنّ المعنى ( اللَّه أكبرُ من كلِّ شيءٍ ) ، استفهم عليه السلام منه بطريق الإنكار ، فقال : ( وكانَ ثَمَّ شيءٌ فيكونَ أكْبَرَ مِنْه ؟ ) ، أي هذه الصفة أزليّة ، ويلزم من جعلك إيّاها بمعنى التفضيل إثباتُ شيء في الأزل سواه ليكون مفضّلًا عليه ، ولا أزليَّ غيره تعالى ، ف « أفعل » ليس للتفضيل .
ولمّا ظهر من هذا أنّ « أكبر » ليس للتفضيل ، وأنّه بمعنى « كبير » سأله السائل عن حقيقة الكبير ، فقال : ( وما هو ؟ ) فأجابه عليه السلام بقوله : ( اللَّهُ أكبرُ من أنْ يُوصَفَ ) ، أيإنّ صفاتِ اللَّه عين ذاته ، وهو تعالى أكبر من أن يوصف ، أيمنزّه عن الوصف ، فصفاته كذلك ؛ فكيف تسأل عن حقيقتها .
في حديث هشام بن الحَكَم « 2 »
( قال : سألتُ أباعبداللَّه عليه السلام عن « سبحانَ اللَّه » ، فقال : « أنَفَةٌ للَّهِ » ) .
في القاموس : أنِفَ - كفرح - أنَفاً وأنَفَةً - محرّكتين : استنكف « 3 » .
وفيه : نَكِفَ عنه - كفَرِحَ ونَصَرَ : أنِفَ منه وامتنع ، وهو ناكفٌ ؛ ومنه - كفرح : تَبَرَّأ « 4 » .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 118 ، ح 9 .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 118 ، ح 10 .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 119 ( أنف ) .
( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 202 ( نكف ) .