المراد منه - واللَّه أعلم - أنّ قولنا : « اللَّه قديم » ليس المراد منه أنّه هو هذه الكلمة ، إنّما المراد منه معناه ، وهو نفي العجز عنه ؛ لأنّه ليس المراد إثباتَ القدرة له ، بل نفي العجز ؛ لأنّ هذين المعنيين متلازمان ، لا ينفكّ أحدهما عن الآخر ؛ وكذا القول في العلم .
في حديث ابن مَحبوب « 1 »
( فقال أبوعبداللَّه عليه السلام : حَدَّدْتَهُ ) .
وذلك لأنّه لابدّ أن يكون بين المفضّل والمفضّل عليه مشاركة في الصفة التي أُريد تفضيلها على غيرها ، وصفات اللَّه ليست كصفات غيره من الأشياء المخلوقة حتّى تفضل عليها ، فيلزم التشبيه ؛ لأنّه لا تشبيه إلّابعد المشابهة ، واللَّه تعالى ليس كمثله شيء ، فمن فضَّله شبَّهه ، ومن شبَّهه فقد حَدَّه ، واللَّه تعالى متعال عن الحدّ ؛ لعدم العلم بشيء من كيفيّاته .
ومعنى قوله عليه السلام : ( قُلْ : اللَّه أكبر ، أكبر « 2 » من أن يوصف ) : اللَّه كبير منزّه عن الوصف ؛ وذلك لأنّه لو كان « أفعل » فيهما مقصوداً به التفضيلُ ، أو في الأوّل فقط ، فالمعنى لا يستقيم ، أو في الآخِر فيكون صفةً للأوّل يعود المحذور ، فيلزم كونه محدوداً .
والحاصل : أنّه لمّا أراد عليه السلام تفهيمه هذا المعنى - وهو كون صفات اللَّه لا يصحّ تفضيلها - سأله هذا السؤال ، فلمّا أجابه رَدَّ عليه ، وقال : يلزم من قولك أن يكون اللَّه محدوداً ، وهو منزّه عن ذلك .
فقال له السائل : كيف أقول في جواب مثل هذا السؤال ؟
فأجابه عليه السلام بما حاصله : قل : لو كان التفضيل على حقيقته ، لكان المعنى هو أكبر من شيء ، فيلزم مشاركته لذلك الشيء في الصفة مع الزيادة ، وكلّ شيء سواه حادث ، وصفاته غير صفاته ، وغير مشابهة لها ؛ لأنّها مخلوقة ، وصفاته تعالى قديمة عين ذاته ، وهو ليس كمثله شيء ، فلمّا انتفت المشاركة بطل كون « أفعل » مقصوداً به التفضيل .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 117 ، ح 8 .
( 2 ) . كذا في بعض نسخ الكافي ، وفي الكافي المطبوع وكثير من نسخ أُخرى للكافي : - / « أكبر » الثاني .