قوله عليه السلام : ( إن كُنْتَ تقولُ : هو هي « 1 » ، أيأنّه ذو عَدَدٍ وكَثْرَةٍ ) .
أي أنّ قولك « هو هي » يحتمل معنيين .
الأوّل : أنّ كلّ واحد منها هو اللَّه ، أينفسه ، بمعنى أنّه ذو عدد وكثرة ، فاللَّه تعالى متعال ومنزّه عن أن يقال فيه هذا .
والثاني : أنّ هذه الصفات والأسماءَ لم تزل ، أيهي قديمة .
وهذا أيضاً يحتمل معنيين :
الأوّل : أنّها لم تزل في علمه وهو مستحقّها ، أيعلمُه تعالى بها - أيأنّه يخلقها - واستحقاقُه إيّاها أنّ كون معانيها مختصّة به وكونَها عين ذاته قديم « 2 » ( فَنَعَمْ ) أيفهذا حقّ لا يجوز إنكاره . ولا يخفى كون المراد بالصفات ألفاظَها ، لا معانيها ، حتّى يرد ما يرد .
والثاني : أنّ تصويرها وهجاءها وتقطيع حروفها لم يزل ، فإن عنيت هذا فاللازم منه تعدّد القدماء ، ومعاذ اللَّه أن يكون معه غيره ، بل كانَ ولا خَلْق ، ثمّ خَلَقَها لأن تكون وسيلة بينه وبين خلقه ، يتضرّعون بها إليه ويعبدونه بها .
ثمّ أورد عليه السلام الدليل على حدوثها ، فقال : ( وهي ذِكْرُهُ . . . ) أيإنّ هذه الأسماء والصفاتِ ذِكْرُ اللَّه ، والذكر لابُدَّ له من ذاكرٍ ، ولا ريب في حدوث الذاكر ، وإذا كان الذاكر حادثاً كانَ الذِكْر أيضاً حادثاً ، وإلّا لزم تقدّم المعلول على العلّة ، وهو باطل .
فكان اللَّه ولا ذِكْر ؛ فظهر حدوث الذكر الذي هو الأسماء والصفات ، فالمذكور بها هو اللَّه تعالى الثابت القديم الذي لم يزل ، فتحقَّقَ أنّها غيره ؛ لاختلافها بالحدوث والقدم ، وأنّها مخلوقة ؛ لأنّها حادثة ، والحادث لابدّ له من موجود .
قوله عليه السلام : ( والمعاني والمَعنِيُّ بها هو اللَّهُ ) .
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : « هي هو » .
( 2 ) . قوله : « قديم » خبر « أنّ » .