تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة الحاشية على أصول الكافي 588

مساهمون:

صالحاشية على أصول الكافي ٥٨٨
كالإنسان ، فإنّه كان في الأوّل تراباً ثمّ صار لحماً ودماً ، والأوّل الذي هوالتراب غير الآخِر الذي هو اللحم والدم ، ثمّ يصير رفاتاً ورميماً ، والأوّل الذي هو اللحم والدم غير الرفات والرميم ، وكذا غيره ، فإنّ البَلَحُ « 1 » غير البسر ، والبسرَ غير الرطب ، والرطبَ غير التمر ، فالأسماء لمّا كانت تتبدّل بتبدّل الصفات على ما عدى اللَّهُ ، كان أوّله غير آخِره ، واللَّه تعالى منزّه عن ذلك ، فأوّله عين آخره بخلاف غيره ، وآخره عين أوّله كذلك . في حديث مَيْمون البانِ « 2 » قوله عليه السلام : ( الأوّلُ لاعَن أوّلٍ قَبْلَه . . . ) . المعنى - واللَّه أعلم - أنّ أوّليّته ليست صادرة عن أوّلٍ كانَ قبله جعله أوّلًا ، وآخريّته ليست عن شيء سابق عليه صيّره آخراً ، يتحوّل ذلك الأوّل إلى هذا الآخر ( كما يُعْقَلُ من صِفَةِ المخلوقينَ ) كالإنسان مثلًا في كونه تراباً مرّة ، ولحماً ودماً أُخرى ، ورفاتاً ورميماً بعد ذلك ، فإنّ كلّاً منها بعد تناهي الآخر ، بل هو ( قديمٌ ، أوّلٌ ، آخِرٌ ) لا تفاوت بينهما في ذات ولا صفة ، لم يزل بلا بَدْء ، أيلا يقع عليه ، ولا يزال بلا نهاية ، ولا يحول من حال إلى حال . ولا يخفى ما في الحديث من اللفّ والنشر ، وتفسير كلّ لاحق لسابق . في حديث أبيهاشم الجَعْفَري « 3 » قول السائل : ( لَهُ أسماءٌ وصِفاتٌ في كتابِه ) إخبارٌ ، لا استفهام ، وإلّا لم يكن له جواب .
هامش
( 1 ) . البَلَحُ قبل البُسر ؛ لأنّ أوّل التمر طَلْعٌ ، ثمّ خَلالٌ ، ثمّ بَلَحٌ ، ثمّ بُسرٌ ، ثمّ رُطَبٌ ، ثمّ تَمْرٌ . الصحاح ، ج 1 ، ص 356 ( بلح ) . ( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 116 ، ح 6 . ( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 116 ، ح 7 .