وكلَّتْ دونه الأبصارُ ، وضلَّ فيه تصاريفُ الصفاتِ .
شرح
الوجوه ؛ أو إلى صفته ، أيدون أن تصل إلى كنهها ؛ أو عمّا يعمّ الذات والصفة ، أي دون أن تصفه من نفسها ودون التعبير عن الذات ، أو دون حقيقة الذات والصفة ، فإنّ التعبير عن الذات بالصفات ، وعن الصفات تعبير بما لا تدرك معه الحقيقة ، أو باعتبار صفاته التي هي عين ذاته .
قوله : ( وَكَلَّتْ دونَه الأبصارُ ) .
ليس هذا تكراراً لقوله : « لا تدركه الأبصار » وهو ظاهر .
قوله : ( وضَلَّ فيه تَصاريفُ الصفاتِ ) .
« تصاريف » جمع تصريف ، بمعنى الاسم لا المصدر ؛ لأنّه لا يجمع كتعاريف وتراكيب .
وتصريف الرياح : تحويلها من حال إلى حال جنوباً وشمالًا ودبوراً وصبا وسائر أجناسها ؛ كذا في الغريب . « 1 »
فالمعنى أنّ الصفات التي يصرفها الإنسان من حال إلى حال ، الجاريةَ في الممكن - كأن يوصف زيد مثلًا بالكرم تارةً ، وبالبخل أخرى ، أو بزيادة كلّ منهما ونقصانه ، وبالطول تارة والقِصَر أخرى ، إلى غير ذلك - ممّا يجد تصريف الصفة إلى وصفه بذلك طريقاً واضحاً ، وسبيلًا سهلًا ، فيصرفه بما يوافق حال الموصوف ؛ واللَّه سبحانه وتعالى منزّه عن التغيّر والتبدُّل وغيرهما ممّا يجد تصريف الصفات إليه سبيلًا ، فيكون ضالّاً تائهاً لو رامَ ذلك .
أو المعنى أنّ صفاته تعالى لا يمكن معرفتها بكنهها ، فلو رام أحد تصريفها كتصريف صفات غيره الموجب لذلك ، كان ذلك التصريف ضالّاً .
هامش
( 1 ) . غريب القرآن ، ص 395 .