تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
لا إله إلّااللَّه الكبير المتعال ،
شرح
على نحو ما تقدّم في الوصف بغير صورة . ومناسبة المعرفة بالرؤية لأنّ بها يحصل كمال معرفة المرئيّ ، والوصف بالصورة لاشتمال الصورة على ما يقتضي تعدّد الوصف الحاصل من الصورة . والنعت بالجسم كذلك ، أو قريب منه . قوله : ( لا إلهَ إلّااللَّهُ الكبيرُ المُتَعالِ ) . هذا كالفذلكة والنتيجة لما تقدّم من صفاته تعالى ، وتنزيهه عمّا لا يليق به ، الدالّ على أنّه متوحّد بالإلهيّة ، فإنّ من اتّصف بهذه الأوصاف « 1 » لا يكون إلّاواحداً أحداً ؛ ولكون هذه الكلمة أخذة بمجامع التوحيد ، فإنّ نفي الإلهيّة عن غيره تعالى وإثباتها له يدخل تحته « 2 » جميع الصفات الثبوتيّة والسلبيّة ، كانت أعلى كلمةٍ وأشرفَ لفظةٍ نَطَقَ بها في التوحيد ، وترتّب عليها لقائلها من الثواب ما هو مشهور . وقد ذكرتُ طرفاً منه في حاشية شرح اللمعة . « 3 » والتحقيق : أنّ خبر « لا » « إلّا » بمعنى « غير » ، وهو أسدّ من‌تقدير خبر كيف كان ؛ لاستلزام كلّ تقدير مفسدة ؛ وأولى من تقدير أصله اللَّه إله ، ولمّا أريد الحصر زيدت لا وإلّا ، وقدّم واخّر لما فيه من التعسّف ، وما يلزم من مغاير لا يلزم من غير ، ودلالة أصل التركيب على نفي إله غيره ، وقد صار دالّاً مع ذلك على إثبات الإلهيّة له وحده ، بل المقصود والمتبادر منه ذلك كغيره من نحو هذا التركيب « 4 » ، فإنّ قولك : « لا قائم غير زيد » يفيد إثبات القيام له وحده . وقد حرّرتُ هذا المبحث في الحاشية المذكورة .
هامش
( 1 ) . في « ج » : « الصفات » . ( 2 ) . في « ألف ، ب » : « تحتهما » . ( 3 ) . حاشية شرح اللمعة ، للمصنّف نفسه . انظر : الذريعة ، ج 6 ، ص 183 ، وج 8 ، ص 76 ؛ ولؤلؤة البحرين ، ص 85 ؛ وأمل الآمل ، ج 2 ، ص 23 . ( 4 ) . في حاشية « د » : « نظير هذا قوله تعالى : لا إله غيراللَّه ؛ وما في الأدعية : لا إله غيرك ، لا إله سواك ( منه رحمه‌اللَّه ) » .