وابتدعها ابتداءً بقدرته وحكمته ، لا من شيءٍ فيبطلَ الاختراعُ ، ولا لعلّة فلا يصحّ الابتداع .
خلقَ ما شاء كيف شاء متوحّداً بذلك
شرح
معنى الاختراع وتفسيره .
قوله : ( وَابْتَدَعَها ابتداءً « 1 » ) .
« الابتداع » قريبٌ من الاختراع ، أو بمعناه مع زيادة كونه على وجه بديع .
و « الابتداء » هنا نحو الإنشاء ، ومعناهما الإتيان بالشيء لا على مثال سبق .
قوله : ( لا مِن شَيْءٍ فيبطُلَ الاختراعُ ) ، أياخترعها لا من مادّة ، أو لا من شيء ، حذا في إيجادها حذوه ؛ إذ لو كان كذلك ، لبطَل كونه مخترعاً لها ، وذلك يستلزم احتياجه تعالى وإمكانه ، وقد ثَبَتَ خلافُ ذلك بما تقدّم وغيره ممّا يقتضي وجوبه تعالى وغناه ؛ فيثبت « 2 » الاختراع له تعالى . ولا فرق بين فرض كون الشيء منه وغيره ، وإن كان من غيره أشدّ وأظهر فساداً .
قوله : ( ولا لعلّةٍ فلا يَصِحَّ الابتداعُ ) ، أيولا لعلّة غائيّة « 3 » تعود عليه تعالى ، أو ولا لعلّة مادّيّة ، فإنّه لو كان كذلك فيهما ، لم يكن مبتدعاً وإن ابتدع الصورة ؛ لأنّ ذلك ينفي صحّة الابتداع الذي ثبت له تعالى ، والغائيّة تناسب المادّيّة في الأوّل ، والماديّة تلائم الثاني فيه .
قوله : ( خلَق ما شاء كيف شاء ) لأنّه لا يُسأل عمّا يفعل ، وما يفعله لا يكون إلّا على الوجه الأكمل ؛ لثبوت حكمته المقتضية لذلك .
قوله : ( مُتَوَحِّداً بذلك ) ، أيبذلك المذكور ، أو بذلك الفعل الذي هو الخلق
هامش
( 1 ) . كذا في كثير من نسخ الكافي ، وفي نسخة منه « ابتدعها ابتداعاً » ، وفي رواية عن الإمام الرضا عليه السلام أنّه قال : « . . . ومبتدعها ابتداعاً » . انظر : الكافي ، ج 1 ، ص 105 ، باب النهي عن الصورة والجسم ، ح 3 .
( 2 ) . في « ب » : « فثبت » .
( 3 ) . في « ج ، د » : « غايته » .