احتجب بغير حجابٍ محجوبٍ ، واستتر بغير سِتْر مستور ، عُرِفَ بغير رؤية ،
شرح
أو بمعنى أنّ تصاريف الصفات مع كثرتها وكثرة طرُقها تاهت عن الوصول إلى حقيقة ذاته وكنه صفاته . وهو من باب« عِيشَةٍ راضِيَةٍ »« 1 »*، والمقصود منه النهي عن وصفه تعالى بغير ما وصف به نفسه والوقوف عند ذلك ، وإنّ من لم يكن كذلك كان ضالّاً في وصفه ، ذاهباً على غير الطريق الذي أمر بسلوكه .
قوله : ( احْتَجَبَ بغير حجابٍ مَحْجُوبٍ . . . ) .
صيغة مفعول جاءت بمعنى فاعل ، كما في قوله تعالى :« حِجاباً مَسْتُوراً »« 2 » و« كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا »« 3 »« جَزاءً مَوْفُوراً »« 4 » ، كما جاءت صيغة فاعل بمعنى مفعول ك« ماءٍ دافِقٍ »« 5 » ، و« لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ »« 6 » ، فمحجوب ومستور بمعنى فاعل .
ويجوز كونهما على أصلهما ، فإنّ الحجاب والستر يطلقان على المكان الذي يحتجب فيه ويستتر ، وذلك المكان قد يمنع بما يحجب الناس ويسترهم عن الوصول إلى المحجوب أو النظر إليه من وجهٍ ، أو يحجب المحجوب ويستره عن ذلك ، والستر به أليق منهم .
والوجه الأوّل يفيد التأكيد ، والثاني تأسيس « 7 » . ويمكن التأسيس في الأوّل أيضاً ؛ فتأمّل .
قوله : ( عُرِفَ بغير رُؤْيَةٍ ) ، أيعرف تعالى من غير أن يرى بوجه من الوجوه ، وعلى حال من الأحوال ، وفي وقت من الأوقات .
والمراد به الردّ على من ادّعى الرؤية ، لا أنّه خاصّ به تعالى . ويحتمل أن يراد
هامش
( 1 ) . الحاقّة ( 69 ) : 21 ؛ القارعة ( 101 ) : 7 .
( 2 ) . الإسراء ( 17 ) : 45 .
( 3 ) . مريم ( 19 ) : 61 .
( 4 ) . الإسراء ( 17 ) : 63 .
( 5 ) . الطارق ( 86 ) : 6 .
( 6 ) . هود ( 11 ) : 43 .
( 7 ) . في « ج » : « التأسيس » .